أجمل مافي الحياة أن تجد من تتلهف على لقائه أشد منك لهفة على هذا اللقاء 

قصة قصيرة

تموز 30th, 2008 كتبها المختار الجدال نشر في , قصة قصيرة

قصة قصيرة
عبدالمولى … قتله داء الكلب ..
 
الطفل في الثامنة من عمره … توفيت والدته قبل أن يرى ملامحها بوضوح .. كان يضع تفاصيل غير دقيقة ومتناقضة لوجه والدته كلما التقى جدته لأمه التي غالبا ما أصبح يراها في أوقات متباعدة خاصة بعد أن بدأ يذهب إلى المدرسة .. فكان كلما ألتقاها يوجه إليها سيل من الأسئلة .. هل كانت ماما تشبهك ؟ أم أنا أشبه ماما ؟ هل تشبه أخي الأكبر مني ؟ كل ذلك جعل منه رجلاً أكبر من عمره في تصرفاته .. يختلف عن باقي الصبية في عمره من زملائه في المدرسة أو جيرانه وأقربائه …
ولأنه كذلك بلغ الرشد وهو طفل يعتمد عليه والده في كثير من الأعمال التي قد تحتاج إلى عقل أكبر منه بكثير … يربى الدجاج … ويهتم بالأغنام … ويلاحظ بئر المزرعة … ويستقبل الضيوف عند غياب والده … يذهب إلى مدرسته سير على الأقدام لمسافة تقارب أربع كيلومترات لوحده بين المزارع وسط طريق خاليه أحياناً لا يرتادها غيره …
 كان والده يخاف عليه من شجاعته التي فاقت أقرانه .. ويخاف عليه العين .. وذات يوم ..عضه الكلب الذي يربيه جده عندما كان يدافع عن أحدى دجاجاته .. عضه الكلب المسعور ثلاث عضات .. عاد مسرعاً ليخبر والده بما حدث … تذكر والده بأنه قد فك اشتباك وقع بين ذلك الكلب وآخر ليلة البارحة … وشك في أن كلب والده مسعور .. ولكنه نسي أن يخبر عبدالمولى بعدم التعرض إليه ..
 
 نقل عبدالمولى لمستشفى البلدة على وجه السرعة … بعد أن أحس بالألم يستشري في عروقه خاصة بعد أن عرف والده بأنه يعاني من ارتفاع في درجة الحرارة … ولكن الطبيب طمئنه بحجة انتظام الطفل في عملية التطعيم وإنه محصن ضد كل الأمراض … وقام الطبيب بتنظيف الجروح ووضع ضمادات عليها .. وماذا ؟ سيقول عبدالمولى أمام رأي الطبيب

المزيد


قصة قصيرة

كانون الثاني 24th, 2008 كتبها المختار الجدال نشر في , قصة قصيرة

زرع العم رجب
 
لا فرق بين الناس في معاملتهم بعضهم البعض … علاقتهم بين بعضهم البعض … إنسانيتهم فيما بينهم …. ولكن البعض منهم قد يفقد العقل فيضيع منه بعض الشئ … ومنهم من يفقد الصحة فيضيع منه شئ آخر ولكنه منهم من يفقد الضمير فيضيع منه كل شئ
العم رجب رجل طيب القلب … مكافح .. ولد فلاح. كون نفسه من لاشئ … بعد أن رحل إلى المدينة … كان قوي البنيةمارس كل الاعمال التى تحتاج إلى مجهود عضلي … ولكنه تعرض لحادث سيارة جعله يتوقف عن العمل بنصف مرتب مع نوع من الإعاقة … جعلته يعيش باقي حياته يتنقل متكئاً على خشبات (قيلة) ترافقه اينما ذهب
عاش العم رجب جزء من حياته في المدينةلكنه يحن الى ارضه ومسقط راسه وتعود ان يزور ارضه كلما سنحت له الفرصة
ذات يوم شاهدته ينزل من سيارة اجرة … تحسس بعض النقود من جيوبهواخرجها بأيدي ترتعش وجزء من جسمه متكئاً على القيلة ودفع بالنقود الى السائق الذي تأكد من عددها وقال شكراً ياعم رجب … ابتسم رجب ورد … مع السلامة .. وتمتم بعبارات لم اسمعها …. ولكنه نظر حوله بتمعن وجال ببصره حول قطعة الارض … وقالبصوت مسموع … كملوهم الزويتينات كلاهم سعيهم … اللي مايتحشموش … جيران العازةوالقهرة … وضع خشباته على الارض … وأخذ يجمع الحجارة وقطع الأخشاب المتناثرةوالأجسام الغريبة .. ويضعها على جوانبها .. وبالرغم من العاهة التى لحقت به الا انه لازال يملك من القوة الكامنة في سواعده
جيرانه شاهدوه وهو يفعل ذلك فساورهم نوع من الخوف من لسانه وعباراته التى تفوه بها فلزم كل منهم بيته الا طفلاًصغيراً اقترب من العم رجب وأخذ يساعده في انجاز عمله فسأله ابن من انت ؟ فرد الطفل .. ابن فلان … فقال العم رجب .. أمش لأمك جيبنا منها براد وطاسة وشاي وسكر وبرميل اميه … سمع الطفل الكلمات وانطلق مسرعاً … ابتسم رجب ابتسامة مع نظرة ثاقبة جالت نواحي قطعة الارض .. وزحف نحو بعض النباتات الجافة وبقايا الاشجار وجمعهاووضعها في حفرة صغيرة وأشعل ناراً لإعداد الشاي … ونظر الى النار وهي تأكل الحطبوأخذ عودا وحرك النار …. في هذه اللحظة عاد الطفل يحمل ماطلبه منه العم رجبغسل البرا

المزيد


قصة قصيرة

كانون الأول 24th, 2007 كتبها المختار الجدال نشر في , قصة قصيرة

حسان !
 
وأخيراً مات قلب الطفل - مبتور اليدين - وهو يلعن ذلك اليوم الذي خفق فيه، فلو أحصينا عدد خفقاته خلال فترة حياته لوجدناها تقترب من عدد الدقائق التي عاشها الطفل حسان.
 
مات القلب وغابت معه نفس الطفل ذو السبعة أشهر، الذي بترت يداه قبل أيام من تضامن قلبه مع جسده، ليتوقف ذلك القلب وينهي معه حياة قد يعيشها الطفل حسان، الذي غادر الدنيا وهو لايعرف منها شيئاً، وانتصر على الحياة بعد أن عاش سبعة أشهر منذ ولادته.
 
فرحة العمر كانت في استقباله .. زغاريد وأغاني الفرح بقدومه .. مآدب وذبائح ابتهاجاً بمولده .. وتهاني أرسلت لوالديه .. مبروك المزيود .. خاصة وأنه الذكر البكر.
 
أصبحت الحياة رتيبة .. قلب يخفق .. ونمو لأعضاء الجسم تبدو عادية .. وعينان تلمعان لا تعرف من الدنيا سوى وجه من آتى به إليها …وأذنين لا تميز سوى صوت من آلف سماعه وهو في ظلمات بطن والدته ….
وحركة مميزة ليديه وهو يهم بفك ما اصطلح على تسميته ( القماطة ) كلما غفلت الوالدة منشغلة بشي ماء ويعود الصراخ .. حسان يتحدى والدته بكاء .
 
الأم تصرخ تارة، وتغنى أخرى، ويرتفع صراخ تحدي حسان. وذات يوم من أيام الشتاء والطفل جالس قرب مدفئة كهربائية على مقعد متأرجح .. الجو ممطر ورياح غريبة تحرك كل شيء ساكن. وشقاوة حسان تحاول أن تقترب من كل شيء مثير أو غير مثير، وبحركة لا إرادية من يديه الذي تقوده إلى فعل كل شيء .. وهو الطفل البريء الذي تثيرة رؤية الأشياء .. وهو المخلوق ذو السبعة أشهر .. وهو يرى شعاع نور ينطلق من المدفئة وكأنه يراه والدته التي صرخت فيه قبل قليل من ذلك ليلتزم السكوت – لأنها مشغولة جداً في إعداد الطعمية - وحاول ا

المزيد


قصة قصيرة

كانون الأول 16th, 2007 كتبها المختار الجدال نشر في , قصة قصيرة

العريف حسين
 
درجة الحرارة فاقت درجة الحمى والشمس ترسل اشاعة مائلة نحو الإسفلت الذي يعكسها حتى تشعر بأن أفران الدنيا قد فتحت في ذلك اليوم الصيفي من السنة… ومنذ الصباح ترى سراباً يرتفع فوق سطح ذلك الإسفلت بل انك ترى بؤراً منه تعكس الشمس فتضنها تتحرك تقريباً تبتعد عن بعضها تسيل نحو الجانب الآخر من الأرض الموازية .
وتشتم رائحة الأحذية وهى تنفث من تحت الأقدام تملا الجو المحيط وتختلط برائحة العرق والقطران والدخان ..
انتهت لتوها الطقوس المتعارف عليها في طابور الصباح … وتحرك الفصيل الرابع من السرية الرابعة من الكتيبة الرابعة – حسب المسميات المتعارف عليها في النظم العسكرية – ذلك الفصيل الذي يقوده العريف حسين …
تأمل في وجوهنا برهة بعد أن جال بنظره محملقا فينا كل وجه على حده كنا اثنان وثلاثون فرداً احدنا كان غائباً ….سائل العريف حسين أين فلان ؟ لم يرد أحد وكرر سؤاله أين فلان ؟ ولم يحصل على أي جواب … تكلموا يا …
 – وتفوه بألفاظ معروفه في العرف العسكري- لاحراك ولا من مجيب..- ونحن نعرف أنه هرب قفزاً من السور ليلة البارحة ـ…
 اقترب من أول فرد في الصف الأول وقال تكلم أنت ؟ فهز كتفيه معرباً عن عدم معرفته بسبب غياب الغائب و

المزيد


قصة قصيرة

كانون الأول 14th, 2007 كتبها المختار الجدال نشر في , قصة قصيرة

خميسية الفقيه 
 
لعلني لم أعد أذكر أشياء كثيرة من أيام طفولتي إلا أنني لازلت أذكر جيداً يوم قادني والدي بعد أن أمسك يدي بقوة ، واصطحبني إلى الجامع القريب من البراكة التي كنا نسكنها ، في كامبو ( قرشين ) وعندما وصلنا سمعت الأولاد يرددون وراء الفقيه آيات القرآن وكلا منهم يحمل لوحاً كتبت عليه الآيات القرآنية التي يرددها .
 
في كل مرة يقول لي والدي أذهب إلى الجامع برفقة أبن الجيران ولكني كنت أتهرب من الذهب لأنني كنت أخاف من المرور بالشارع المؤدي إلى الجامع ليس لسبب كبير وإنما لان أستاذنا في المدرسة كان يجلس مع بعض من رفاقه وكلما مررت به ينهرني ، وين ماشي تدور من مكان لمكان ومسيب قرايتك .
 
 وصلت ووالدي إلى فناء الجامع واستأذن الفقيه في دخولي لحضور الدرس و أومى الفقيه بالموافقة دون أن يكلف نفسه عناء التحدث مع والدي أو أنهما كان متفقين على ذلك ، المهم أني دخلت في الدرس وكلف أحد الطلاب الذين سبقوني في تعليمي .
 
أنقضى اليوم الأول قبل صلاة المغرب بقليل وقال الفقيه - أسمع يا ولد صالح غدوة تجيب معاك لوحة تكتب عليها ومتنساش تجيب معاك قصباية تكتب بها . يمكن أني قد فهمت اللوحة ولكني قطعاً لم أفهم القصباية ، وسألت من كان يعلمني واللوحة وين يعطو فيها . ولكنه لم يرد وقال أسال أمك والا بوك .
عدت إلى براكتنا مكسور الخاطر من طلب الفقيه …. ورد من كان يعلمني وذهبت من فوري إلى والدتي وأخبرتها بان الفقيه طلب مني لوحة وقصباية لتعلم القرآن وأخبرت هي بدورها والدي وفي اليوم التالي وقبل أن أتوجه إلى الجامع قال والدي قول للفقي - توه يجي المعاش ونشري لوحة - .
ذهبت إلى الجامع وكنت أخاف ان يلمحني أستاذ المدرسة فاتخذت طريق أطول فوصلت إلى الجامع متأخراً عندها قابلني الفقيه - وين يا سي البي كنت راقد والا شنو – حاولت أن أجلس دون رد فقال – نوض فوق يا ولد صالح أقرب هنا – واقتربت منه فرفع العصا

المزيد


قصة قصيرة

كانون الأول 11th, 2007 كتبها المختار الجدال نشر في , قصة قصيرة

ثمة موت … في تقاسيم الوجه
 
كل ما بزغ فجر جديد ندرك أن هناك يوم آخر آتى ونرى مالم يكن يتراءى لنا تحت ستار ذلك الليل المخيف الذي كان قبل ذلك الفجر …
وكل ما بزغ فجر جديد ندرك ان هناك أناس لا تحب الخير للآخرين … أو إنها تكره الآخر ممن لاتهمهم حياته أحياناً، وأحيانا أخرى قد لانلومهم لان الليل الطويل الذي يقبعون فيه جعلهم لايشعرون بقيمة الأخر .
فالأخر عند بعض الناس شي تافه ولا قيمة له على الإطلاق حتى وإن كان هذا الأخر هو ادمي ومن بني جنسه .
كانوا أربعة أخوة اثنان في سيارة وأثنان في أخرى يحملون والدتهم في قلوبهم، كانت مصابة بجلطة … وتمتنع عن الكلام جربوا معها كل أنواع العلاج بالعقاقير الطبية وغير الطبية، قرر الطبيب قبل البارحة ان تقوم بإجراء جلسات للعلاج الطبيعي …
ولأنها والدتهم وكفى … قرروا الاستكانة لقرار الطبيب … مركز العلاج الطبيعي قريب منهم … وأحلامهم ليلة البارحة حدثتهم بأن الموضوع غاية في البساطة … الدخول لمركز العلاج … بعد أن تتوقف السيارة عند باب المركز … وتوضع الوالدة على الكرسي المتحرك … احدهم يدخل مسرعا إلى استعلامات المركز … يخبرهم بوصول الوالدة المريضة … وفي الحلم يرى جميعهم

المزيد





شكراً لزيارتكم للمدونة