خميسية الفقيه
لعلني لم أعد أذكر أشياء كثيرة من أيام طفولتي إلا أنني لازلت أذكر جيداً يوم قادني والدي بعد أن أمسك يدي بقوة ، واصطحبني إلى الجامع القريب من البراكة التي كنا نسكنها ، في كامبو ( قرشين ) وعندما وصلنا سمعت الأولاد يرددون وراء الفقيه آيات القرآن وكلا منهم يحمل لوحاً كتبت عليه الآيات القرآنية التي يرددها .
في كل مرة يقول لي والدي أذهب إلى الجامع برفقة أبن الجيران ولكني كنت أتهرب من الذهب لأنني كنت أخاف من المرور بالشارع المؤدي إلى الجامع ليس لسبب كبير وإنما لان أستاذنا في المدرسة كان يجلس مع بعض من رفاقه وكلما مررت به ينهرني ، وين ماشي تدور من مكان لمكان ومسيب قرايتك .
وصلت ووالدي إلى فناء الجامع واستأذن الفقيه في دخولي لحضور الدرس و أومى الفقيه بالموافقة دون أن يكلف نفسه عناء التحدث مع والدي أو أنهما كان متفقين على ذلك ، المهم أني دخلت في الدرس وكلف أحد الطلاب الذين سبقوني في تعليمي .
أنقضى اليوم الأول قبل صلاة المغرب بقليل وقال الفقيه - أسمع يا ولد صالح غدوة تجيب معاك لوحة تكتب عليها ومتنساش تجيب معاك قصباية تكتب بها . يمكن أني قد فهمت اللوحة ولكني قطعاً لم أفهم القصباية ، وسألت من كان يعلمني واللوحة وين يعطو فيها . ولكنه لم يرد وقال أسال أمك والا بوك .
عدت إلى براكتنا مكسور الخاطر من طلب الفقيه …. ورد من كان يعلمني وذهبت من فوري إلى والدتي وأخبرتها بان الفقيه طلب مني لوحة وقصباية لتعلم القرآن وأخبرت هي بدورها والدي وفي اليوم التالي وقبل أن أتوجه إلى الجامع قال والدي قول للفقي - توه يجي المعاش ونشري لوحة - .
ذهبت إلى الجامع وكنت أخاف ان يلمحني أستاذ المدرسة فاتخذت طريق أطول فوصلت إلى الجامع متأخراً عندها قابلني الفقيه - وين يا سي البي كنت راقد والا شنو – حاولت أن أجلس دون رد فقال – نوض فوق يا ولد صالح أقرب هنا – واقتربت منه فرفع العصا
المزيد