أجمل مافي الحياة أن تجد من تتلهف على لقائه أشد منك لهفة على هذا اللقاء 

قراءة في كتاب

كانون الأول 26th, 2007 كتبها المختار الجدال نشر في , قراءة في كتاب

 

الحلقة الرابعة:                    
ننشر هنا قراءة لكتاب الدكتور فرج نجم الذي عنونه – سير الأجداد بين الابتلاء والغبن والتخوين الشارف باشا الغرياني أنموذجاً .وسوف أتناول الكتاب سرداً دون تحليل حيث إن الكتاب في أصله تحليل لبعض المواقف التاريخية .
 
 

الشارف الغرياني مجاهداً …
في هذه الحلقة نستعرض ماكتبه د. فرج عن جهاد الشارف الغرياني فيقول : بعدما داهمت إيطاليا ليبيا واحتلت سواحلها، انضم الشارف الغرياني إلى ركب المجاهدين كأحد المستشارين والوجهاء من أصحاب الرأي المعدودين، حتى أصبح أحد هيئة أركان قيادة جيش السيد أحمد الشريف في جهادهم ضد الطليان التي ضمت بالإضافة إليه كل من أحمد بن إدريس ومحمد الدروقي وحسن بسيكري وحسين كويري وعلي العابدية وأحمد المدني. وعندما رجع إدريس السنوسي إلى برقة بعد قضاء فريضة الحج سنة 1915م كان الشيخ الشارف الغرياني من بين الوجهاء الذين استقبلوه عند معبر السلوم، وكان على رأس المستقبلين محمد الرضا السنوسي في ركب من 70 مجاهداً ساروا معه حتى وصلوا إجدابيا العاصمة السياسية آنذاك.
ومن ثم ليصبح الشارف باشا وكيلاً لإدريس السنوسي يقوم بالمهام الحساسة التي تستدعي الثقة والجدارة التي أنيط بها الشارف ليشرف على استلام الذخائر والأسلحة من الإيطاليين ضمن الاتفاقات التي عقدها إدريس مع الطليان، وإنشاء مراكز أمنية على الحدود وخطوط التماس لضبط سلامة هذه المراكز والمواطنين.
 
الشارف وسيدي عمر والمفاوضات …
 
التقى وفاوض الشيخ الرمز عمر المختار الطليان، وهذا ما أعلى كعبه عن غيره هو ثقته بنفسه، ورجاله، وقضيته، مقرونة بمرونة وبراغماتية افتقدها كثير من قادة الجهاد، فعلى الرغم من أن عمر المختار قاتل الطليان باستبسال فلم يجد ضيراً في مصافحة العدو والتفاوض معهم، حتى أن الدكتور وهبي البوري كتب عن مفاوضات سيدي ارحومة سنة 1929م: "انتهى الاجتماع (سيدي ارحومة) بصورة ودّية وتبادل الطرفان الهدايا فقد وزّع بادوليو ساعات ذهبية على مساعدي عمر المختار وأهدى (عمر المختار) الأخير جواداً عربياً أصيلاً إلى بادوليو وأخذت الصور التذكارية للمفاوضين يتوسطهم عمر المختار وبادوليو وقد نشرتها مجلة اللطائف المصورة في وقته". وهذا لم يقتصر على هؤلاء فقط بل حتى على السيد أحمد الشريف الذي كان يقود خط عدم المهادنة أو الصلح مع العدو، وهو صاحب المقولة المشهورة "لن افرط في الأرض ما مقداره مربط حصاني"، وكقوله "ربما اشرب الخمر قبل أن أجلس مع الطليان على مائدة المفاوضات"، ولكن عندما نزلت به النوازل، وحلت برجاله البلايا، وبلغ به الضيق والموت مبالغ، يقول الأمير شكيب ارسلان أن السيد أحمد قرر في نفسه الصلح مع الإنجليز الذين حاربهم، ولكنه سرعان ما عدل عن ذلك، ودعا لهم بالهداية حين قال: فنسأل الله تعالى أن يغدق في قلوبهم إكرام الإسلام ومحبة أهله.

المزيد


قراءة في كتاب

كانون الأول 13th, 2007 كتبها المختار الجدال نشر في , قراءة في كتاب

 

 

الحلقة الثالثة:                             المختار الجدال
ننشر هنا قراءة لكتاب الدكتور فرج نجم الذي عنونه – سير الأجداد بين الابتلاء والغبن والتخوين الشارف باشا الغرياني أنموذجاً .وسوف أتناول الكتاب سرداً دون تحليل حيث إن الكتاب في أصله تحليل لبعض المواقف التاريخية .
ويعرج بناء د. فرج نجم في كتابة الشارف الغرياني قليلا ليتناول جانباً من حياة البدو في المجتمع الليبي وخصوصيته حيث يتسأل في البداية عن أسباب قيام البدو فقط إلى قتال المحتل الإيطالي ولجو بعض الحضر وسكان المدن إلى المهادنة ..؟
 
ويقول هنا إجابة على تساؤله إن البدو معروف عنهم عصبيتهم النابعة من الشجاعة والإقدام التي يشتركون فيها مع الحضر، ولكن ما زادهم قوة وشوكة هو كثرة عددهم إلى جانب اقتصادهم الحر والمتنقل معهم متمثلاً في مواشيهم في حياة تحركها دوافع قبلية معقدة، الأمر الذي ضمن لهم شيئاً من الاستقلالية والتكافل الاجتماعي، كذلك مقدرتهم الفائقة على التكيف في أشد وأبشع الأحوال، كذلك امتلاكهم الأراضي الواسعة والوعرة التي يستطيعون أن يتنقلوا بينها بسهولة، وإذا اضطروا لجأوا إلى دول الجوار وخاصة مصر وتونس وتشاد، حيث أبناء العمومة والحلفاء، فإذا نظرنا إلى وطن قبيلة الزنتان على سبيل المثال وحلفائها في منطقة القبلة، وتعرف هذه المنطقة أيضاً بالظاهر، جنوب جبل نفوسة في الحمادة الحمراء التي تفصل فزان عن طرابلس، فان قبيلة الزنتان تعيش في أراضى عرضها 450كم مربع تقارب مساحتها نصف مساحة الأردن أو اكبر من مساحة سويسرا، علماً بأن هذه القبيلة لها أراضٍ وأملاك أخرى. وهذا ما لم يمكن توفره للحضر الذين عاشوا في تكتلات عائلية قليلة العدد نسبياً محشورة في أزقة مدن وقرى لا تعرف غيرها مأوى أو معاشاً، ومنهم الشارف الغرياني وذووه.
 
ثم يعرض الشمائل التي عُرف بها كثير من رجالات الجهاد هي الشدة والحدة في التعامل حتى نُعت بعضهم بـ شواقير الشر. وهذه ليست غريبة على المجتمعات الإنسانية لأن الظروف أحياناً تتطلب رجال أشداء ليقوموا بأعمال تتسم بالعنف.
كما يذكر من كان يعرف بين رجاله بـ الاشكل، أي الرجل صاحب المشاكل، ولعل القصد منها هو ليس إفتعال المشاكل بل حلها بطريقة أو أخرى حتى وأن كانت عنفية، وهنا يستدل على ذلك بالمجاهد صالح الاطيوش.
ويتعرض لسيرة الشهيد إبراهيم الفيل حيث عُرف الرجل قبل غزو الطليان لليبيا بصراعه لحكام الوطن الأتراك، وكان مطلوباً من قبل سلطات الدولة العثمانية، وكان الأتراك يسمونه بـ "الجناية"، لأنه رفض دفع ضريبة الميري على أغنامه. كما رفض فكرة الضرائب جملة وتفصيلاً، لأن السلطات تمادت في الضرائب فأثقلت كاهل الأهالي بها. فحملت عليه السلطات العثمانية وطاردته، فاضطر لترك موطنه شرق بنغازي إلى التعسكر في منطقة القوارشة في غرب المدينة بأغنامه قبل الاحتلال الإيطالي لليبيا، حتى أسماه بعض المغرضين بقاطع الطرق، ولعله أُجبر على ذلك للعيش.
ففي معركة بلال الأولى كلفه صالح لطيوش، آمر الدور، ببعض المهام العسكرية، ففاتته المعركة

المزيد


قراءة في كتاب

كانون الأول 3rd, 2007 كتبها المختار الجدال نشر في , قراءة في كتاب

د. فرج نجم                      غلاف الكتاب 

سير الأجداد بين الابتلاء والغبن والتخوين
الشارف باشا الغرياني أنموذجاً

الحلقة الثالثة:

ننشر هنا قراءة لكتاب الدكتور فرج نجم الذي عنونه – سير الأجداد بين الابتلاء والغبن والتخوين الشارف باشا الغرياني أنموذجاً .وسوف أتناول الكتاب سرداً دون تحليل حيث إن الكتاب في أصله تحليل لبعض المواقف التاريخية .

ويعرج بناء د. فرج نجم في كتابة الشارف الغرياني قليلا ليتناول جانباً من حياة البدو في المجتمع الليبي وخصوصيته حيث يتسأل في البداية عن أسباب قيام البدو فقط إلى قتال المحتل الايطالي ولجو بعض الحضر وسكان المدن إلى المهادنة ..؟
 
ويقول هنا إجابة على تساؤله إن البدو معروف عنهم عصبيتهم النابعة من الشجاعة والإقدام التي يشتركون فيها مع الحضر، ولكن ما زادهم قوة وشوكة هو كثرة عددهم إلى جانب اقتصادهم الحر والمتنقل معهم متمثلاً في مواشيهم في حياة تحركها دوافع قبلية معقدة، الأمر الذي ضمن لهم شيئاً من الاستقلالية والتكافل الاجتماعي، كذلك مقدرتهم الفائقة على التكيف في أشد وأبشع الأحوال، كذلك امتلاكهم الأراضي الواسعة والوعرة التي يستطيعون أن يتنقلوا بينها بسهولة، وإذا اضطروا لجأوا إلى دول الجوار وخاصة مصر وتونس وتشاد، حيث أبناء العمومة والحلفاء، فإذا نظرنا إلى وطن قبيلة الزنتان على سبيل المثال وحلفائها في منطقة القبلة، وتعرف هذه المنطقة أيضاً بالظاهر، جنوب جبل نفوسة في الحمادة الحمراء التي تفصل فزان عن طرابلس، فان قبيلة الزنتان تعيش في أراضى عرضها 450كم مربع تقارب مساحتها نصف مساحة الأردن أو اكبر من مساحة سويسرا، علماً بأن هذه القبيلة لها أراضٍ وأملاك أخرى. وهذا ما لم يمكن توفره للحضر الذين عاشوا في تكتلات عائلية قليلة العدد نسبياً محشورة في أزقة مدن وقرى لا تعرف غيرها مأوى أو معاشاً، ومنهم الشارف الغرياني وذووه.
 
ثم يعرض الشمائل التي عُرف بها كثير من رجالات الجهاد هي الشدة والحدة في التعامل حتى نُعت بعضهم بـ شواقير الشر. وهذه ليست غريبة على المجتمعات الإنسانية لأن الظروف أحياناً تتطلب رجال أشداء ليقوموا بأعمال تتسم بالعنف.
كما يذكر من كان يعرف بين رجاله بـ الاشكل، أي الرجل صاحب المشاكل، ولعل القصد منها هو ليس إفتعال المشاكل بل حلها بطريقة أو أخرى حتى وأن كانت عنفية، وهنا يستدل على ذلك بالمجاهد صالح الاطيوش.
ويتعرض لسيرة الشهيد إبراهيم الفيل حيث عُرف الرجل قبل غزو الطليان لليبيا بصراعه لحكام الوطن الأتراك، وكان مطلوباً من قبل سلطات الدولة العثمانية، وكان الأتراك يسمونه بـ "الجناية"، لأنه رفض دفع ضريبة الميري على أغنامه. كما رفض فكرة الضرائب جملة وتفصيلاً، لأن السلطات تمادت في الضرائب فأثقلت كاهل الأهالي بها. فحملت عليه السلطات العثمانية وطاردته، فاضطر لترك موطنه شرق بنغازي إلى التعسكر في منطقة القوارشة في غرب المدينة بأغنامه قبل الاحتلال الإيطالي لليبيا، حتى أسماه بعض المغرضين بقاطع الطرق، ولعله أُجبر على ذلك للعيش.
ففي معركة بلال الأولى كلفه صالح لطيوش، آمر الدور، ببعض المهام العسكرية، ففاتته المعركة الأمر الذي حز في نفسه، وقيل إنه بكى لعدم تمكنه من الحضور. فمازحه أحد المجاهدين عما أبكاه، فرد عليه إبراهيم وقال: اهلبتني هل القطيعة .. ويعني فاتنتي تلك المعركة، فزاد الرجل من مضايقة إبراهيم وقال له: والله لو قطيعة إسلام ما هلباتك .. مذكراً إياه بأنه كان ممن يقطع الطرق


المزيد





شكراً لزيارتكم للمدونة