
الحلقة الرابعة:
ننشر هنا قراءة لكتاب الدكتور فرج نجم الذي عنونه – سير الأجداد بين الابتلاء والغبن والتخوين الشارف باشا الغرياني أنموذجاً .وسوف أتناول الكتاب سرداً دون تحليل حيث إن الكتاب في أصله تحليل لبعض المواقف التاريخية .
الشارف الغرياني مجاهداً …
في هذه الحلقة نستعرض ماكتبه د. فرج عن جهاد الشارف الغرياني فيقول : بعدما داهمت إيطاليا ليبيا واحتلت سواحلها، انضم الشارف الغرياني إلى ركب المجاهدين كأحد المستشارين والوجهاء من أصحاب الرأي المعدودين، حتى أصبح أحد هيئة أركان قيادة جيش السيد أحمد الشريف في جهادهم ضد الطليان التي ضمت بالإضافة إليه كل من أحمد بن إدريس ومحمد الدروقي وحسن بسيكري وحسين كويري وعلي العابدية وأحمد المدني. وعندما رجع إدريس السنوسي إلى برقة بعد قضاء فريضة الحج سنة 1915م كان الشيخ الشارف الغرياني من بين الوجهاء الذين استقبلوه عند معبر السلوم، وكان على رأس المستقبلين محمد الرضا السنوسي في ركب من 70 مجاهداً ساروا معه حتى وصلوا إجدابيا العاصمة السياسية آنذاك.
ومن ثم ليصبح الشارف باشا وكيلاً لإدريس السنوسي يقوم بالمهام الحساسة التي تستدعي الثقة والجدارة التي أنيط بها الشارف ليشرف على استلام الذخائر والأسلحة من الإيطاليين ضمن الاتفاقات التي عقدها إدريس مع الطليان، وإنشاء مراكز أمنية على الحدود وخطوط التماس لضبط سلامة هذه المراكز والمواطنين.
الشارف وسيدي عمر والمفاوضات …
التقى وفاوض الشيخ الرمز عمر المختار الطليان، وهذا ما أعلى كعبه عن غيره هو ثقته بنفسه، ورجاله، وقضيته، مقرونة بمرونة وبراغماتية افتقدها كثير من قادة الجهاد، فعلى الرغم من أن عمر المختار قاتل الطليان باستبسال فلم يجد ضيراً في مصافحة العدو والتفاوض معهم، حتى أن الدكتور وهبي البوري كتب عن مفاوضات سيدي ارحومة سنة 1929م: "انتهى الاجتماع (سيدي ارحومة) بصورة ودّية وتبادل الطرفان الهدايا فقد وزّع بادوليو ساعات ذهبية على مساعدي عمر المختار وأهدى (عمر المختار) الأخير جواداً عربياً أصيلاً إلى بادوليو وأخذت الصور التذكارية للمفاوضين يتوسطهم عمر المختار وبادوليو وقد نشرتها مجلة اللطائف المصورة في وقته". وهذا لم يقتصر على هؤلاء فقط بل حتى على السيد أحمد الشريف الذي كان يقود خط عدم المهادنة أو الصلح مع العدو، وهو صاحب المقولة المشهورة "لن افرط في الأرض ما مقداره مربط حصاني"، وكقوله "ربما اشرب الخمر قبل أن أجلس مع الطليان على مائدة المفاوضات"، ولكن عندما نزلت به النوازل، وحلت برجاله البلايا، وبلغ به الضيق والموت مبالغ، يقول الأمير شكيب ارسلان أن السيد أحمد قرر في نفسه الصلح مع الإنجليز الذين حاربهم، ولكنه سرعان ما عدل عن ذلك، ودعا لهم بالهداية حين قال: فنسأل الله تعالى أن يغدق في قلوبهم إكرام الإسلام ومحبة أهله.
















