منْ التاريخ
كتبهاالمختار الجدال ، في 19 نيسان 2009 الساعة: 09:35 ص
|
السيد كاروفلو* حاكم جزيرة اوستيكا
|
|
وثيقة رقم 42
تظل الرحلة إلى المنفى مليئة بالأسرار والطلاسم، التي لابد لها من أن تتكشف يوم وسيظل المنفى قضية معلقة في أعناق الأجيال من الايطاليين والليبيين للوصول إلى الكشف النهائي عن هذه المأساة بكل جوانبها، فالإنسانية ليس لها وطن معين تنمو به وإنما هي موجودة دائماً في صور الرحمة ووطنها قلوب بعض البشر الذين ينسون أنفسهم ويؤدون واجبهم الإنساني حتى على حساب أوطانهم وشعوبهم .
علينا أيضا أن نستعيد المشهد في أرض المنفى في تلك الجزر المهجورة و الخالية من السكان ومن بين تلك الجزر أوستيكا في سيشيليا والتي كانت تدعى استيودس ذكرى للمنفيين من قرطاجة الذين تم نفيهم في القرن الرابع قبل الميلاد ليموتوا جوعا وأطلق عليها الرومان اوستيكا ومعناها اللاتيني الأرض المحروقة لكثرة الأحجار السوداء عليها .
فبالرغم من التودد الذي أبداه الإيطاليون إلى الليبيين، ومخاطبتهم باسم الدين، والتأكيد على احترامهم الشرائع والتقاليد الدينية، ومحافظتهم على الحقوق والحريات الشخصية والمدنية، والتلويح بالآمال العريضة التي تعقدها إيطاليا لمستقبل ليبيا في ظل نهضتها، والنعيم الذي ينتظر الليبيين في كنف السيادة الإيطالية، إلى غير ذلك من وسائل الخداع والوعود الكاذبة.. ففي الوقت الذي كان قائد الحملة يصدر هذه التصريحات كان جنوده يرتكبون أبشع المذابح، ويقترفون أفظع الجرائم ضد أهالي البلاد من المواطنين العزل.
نقلتهم سفن غير معدة أصلا لنقل البشر وبلا مبرر أو جرم اقترفوه وقامت بتكديسهم في قاع السفن فوق بعضهم البعض دون احترام لكرامة الإنسان ومات العديد منهم في عرض البحر قبل الوصول إلى الجزر النائية والمهجورة وقام الجنود بإلقاء جثث الموتى في البحر دون تسجيل أسمائهم أو معرفة هوياتهم .
وتنقل لنا كلاوديا موفا الباحثة الإيطالية صورة مأسوية عن النظرة الإيطالية تجاه المنفيين الليبيين من خلال تقرير قدّمه المسئولون في أحد المعتقلات لرئيسهم بقولهم: إن لدينا جمهرة تضم نحو 1500 متوحش، أكثر من كونهم بشرا على الدوام متوجسين كاذبين مستعدين للخيانة، إنهم دائما قذرون تنبعث منهم رائحة نتنة .
غير إن عديد المنفيين كتبوا عن إيطاليين ليسوا من نفس الجنس الذي كان ينظر للعرب نظرة عداء وتوجس بل حملوا في قلوبهم الرحمة والشفقة من خلال معاملتهم الحسنة للمنفيين في جزيرة اوستيكا، ففي مايو 1916 كتب المنفيون الليبيين رسالة شكر وتقدير للسيد كاروفلو لما أبداه معهم من معاملة لطيفة وبذل الجهد في توفير ما استطاع أن يحصل عليه من ملبس ومأكل ومسكن وفرش وغطاء(1)
ووقوفه المستمر معهم ليلاُ ونهاراً وجدارته في التآلف بين العنصرين الإيطالي والعربي ومعرفته لطبائعهم ووصل بهم الأمر لمخاطبة والي باليرمو للمطالبة بمكافئته علي هذه الخدمة الإنسانية وإبقاءه في عمله المكلف به عندما أشيع بأن الحكومة قد عزلته بسبب المنافع الشخصية لبعض الذين يستهجنون صنيعه للعرب .
مما جعلهم يعيشون في بحبوحة العيش والراحة وتحسن أحوالهم عما كانوا عليه في جزيرة بونزه ويرجعون فضل ذلك للإيطالي كاروفلو مدير الجزيرة وما ينقصهم إلا العودة لأرض الوطن العزيز .
وثيقة رقم 43
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* كان حاكم جزيرة اوستيكا .
1- وثيقة رقم 42 كن كتاب رسائل المنفيين مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية .
2- وثيقة رقم 43 كن كتاب رسائل المنفيين مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج




























يونيو 18th, 2009 at 18 يونيو 2009 6:15 م
احيك الاستاذ المختار علي مدنتك الرائعة
ادعك علي التعليق علي بعض تدويناتي بمدونتي الكوز
http://alkouz.blogspot.com/