أجمل مافي الحياة أن تجد من تتلهف على لقائه أشد منك لهفة على هذا اللقاء 

ربما لاتعجبكم مدوناتي ... ولكن هذا أنا أدون حتى تروني ...فعلقوا كي أراكم              المختار الجدال

مقال

كتبهاالمختار الجدال ، في 8 كانون الثاني 2009 الساعة: 08:16 ص

 

 كم أنت بريء يا عزيزي السنيورة

 

 

البكاء! ما من بأس به، قد يكون قطرات الحياة التي تذيب الجمود، عوض أن تصبح مجرد تعبير فاضح عن الحيرة والعجز وفقدان الحيلة، هناك بكاء يشف عن الإنسان داخل السياسي، الإنسان الذي يحترق ويتوجع، لا مجرد الكائن السياسي الأعزل من حرارة الشعور.

كانت دموع السيد فؤاد السنيورة رئيس الوزراء اللبناني خلال جلسة وزراء الخارجية العرب في بيروت تعبيراً عن تضامن الرجل مع شعبه رغم عجزه عن توفير الآمن والاستقرار خلال الاجتياح الإسرائيلي عام 2006 بمباركة من بعض الأنظمة العربية .. قيل يومها لتأديب حزب الله.

واليوم خرجت إسرائيل لتأديب حركة حماس في غزة فقتلت المئات من الأطفال والنساء في عشرة أيام وهذا يتم أيضا بمباركة بعض الأنظمة العربية. وذهب محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية إلى واشنطن بمعية وزراء الخارجية العرب لحضور جلسة مجلس الأمن الخاصة بغزة وفي كلمته كان متماسكاً ولم تسقط دموعه وكأن الأمر لا يهمه.

والفرق بين دموع عيون السنيورة وعيون عباس هي إن الأولى كانت دموع تعبر عن وطنية الرجل وحبه لبلاده وتأثره لرؤية عجز النظام العربي عن إيجاد حل لتلك الأزمة وسقطت الدموع عفوية بالرغم من الخلاف بينه وحزب الله ، ولكن السنيورة تجاوز كل الخلافات وكان همه الوحيد إنقاذ الشعب اللبناني من هول الحرب والتدمير والقتل.

أما عيون عباس فكانت تخرج منها نظرات الخيانة والغدر والتواطؤ مع العصابات الصهيونية والتي بحجة صواريخ حماس والمعتوه شاليط دمرت قطاع غزة بمدارسه ومساجده وقصف بيوت بأهلها، عيون عباس كانت تخرج منها ابتسامة الفرح والرضا والحقد والكراهية لحركة لحماس.

دموع فؤاد السنيورة التي ذرفها أثناء خطبته ، لخصت المشهد اللبناني، ومن ورائه الحال العربي، بكل جلال وتأثير. مشهد اختلط فيه الدم بالدمار بالأسر المهجرة، واختلط أيضا بمكر السياسة وأجندة الأقوياء المفروضة على عاتق لبنان الضعيف.

السنيورة بكى أكثر من مرة، مرة عندما قال إن لبنان لن يصبح ساحة للصراعات الخارجية والتجاذبات مرة أخرى، وأن عروبة لبنان غير مشروطة ، وبكى أخرى حينما عاهد أن لا يخرب لبنان ثانية، هذه المرة يتكلم باسم الثكالى والضحايا والجرحى في كل لبنان.

لا أخفيكم سرا أن قلت لكم بأني شعرت بالخجل يومها وأنا أشاهد دموع السنيورة وهو يلقى خطابه أمام أصنام وتماثيل هي أقل منه حول وقوة على ما يصيبه . انتابني شعور غريب وأنا أشاهد تلك الدموع ،لم أشعر بالحزن ولا بالأسى ولا حتى بالتضامن المعنوي معه . كان شعوري مزيج من الندم والحسرة كمن يريد أن يقول للسنيورة: أرجوك لا تذرف دمعه واحده في وجه من لا حياء لهم ، لا تحاول دغدغة عواطف من لا إحساس لهم ،فلقد تم تخديرهم منذ نعومة أظفارهم.

كم أنت بريء يا عزيزي السنيورة!!!

ولكني أصدرت حكماً ببراءة السنيورة عندما شاهدت صحة عيون عباس التي لم تشاء أن تتأثر بكل ما جرى ويجري لجزء من شعبه في قطاع غزة ولكن ماذا أقول لمن لم تحرك فيه ساكنا أشلاء أطفال قانا أو صرخات نساء بيروت أو آهات شعب فلسطين بأكمله أو آلام وأنين المغتصبات العراقيات من قبل جنود الكفر والعدوان.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



شكراً لزيارتكم للمدونة