الجمعة الأخيرة
كتبهاالمختار الجدال ، في 25 أيلول 2008 الساعة: 16:27 م
الجمعة الأخيرة …
تأتي الجمعة الأخيرة من شهر رمضان لعام 2008 .. هذا الشهر الذي ارتبط .. بالصيام والقيام والدعاء والتذرع إلى الله بقبوله .. هذا الشهر الذي أرتبط بالأكل والشرب ولبس الجديد في العيد .. والسؤال الذي يطرح نفسه . ترى هل كان الشهر عندما فرض مثله الآن في عام 2008 ؟ والإجابة في اعتقادي إنه أصبح مكلف جداً ..
تأتي هذه الجمعة الأخيرة …
ولا أريد أن أخوض في شق الارتباط الأول فيما يخص العبادة .. ولكني أستسمجكم عذراً في نقاش الشق الثاني لاسيما فيما يخص مصروفات الشهر الكريم والتي تتلخص في المواد الغذائية وشراء الملابس والتي أصبحت مكلفة جداً ويصعب الإيفاء بها من قبل نسبة كبيرة من الأسر الليبية
فبالرغم من قدسية هذا الشهر وما تصحبه من هالة من القداسة نتيجة تراكمات دينية وتراثية تجعل من كافة الأسر تقف أجلالاً واحتراما إلا إنه قد يعجز بعضها في بعض الأحيان عن استكمال الشهر بنفس حيويته عند استقباله ….
فالأسرة الليبية استقبلت شهر رمضان 2008 بمصروفات لا تتناسب مع إيراداتها خاصة مع الارتفاع الكبير في ألأسعار هذا الارتفاع المخيف والذي صاحبه التأخير في صرف مرتبات بعض من الأفراد الذين يعتمدون في معيشتهم على مرتبات الوظيفة العامة …
وبحسبة بسيطة نجد إن تلك المرتبات لا تكفي لمصروفات أسبوع واحد من شهر رمضان حالة ما إذا حاولت تلك الأسر أن تعيش على الكفاف من الحياة خلال شهر رمضان المبارك وهو الشهر الذي تزيد فيه المصروفات عن المعدل العام لمعيشة الأسرة خلال باقي أشهر السنة ناهيك عن حسبة التفاخر التي تشتهر بها بعض الأسر الميسرة …
وما أن أنتصف هذا الشهر حتى خرجت كل الأسر إلى الأسواق ليلاً ونهاراً للبحث عن الجديد وهي واقعة أيضاً تحت ضغط قداسة شهر رمضان وعيد الفطر وضغط فكرة ارتباط العيد بارتداء الملابس الجديدة خاصة عند الأطفال …
وتدخل مختلف الأسرة في دوامة البحث عن الملابس التي تتلائم مع ما يتوفر عندها من موارد مادية تفي بمتطلبات أفراد الأسرة .. وتصطدم بارتفاع الأسعار أيضاً فيما يخص ملابس الأطفال .. وتخرج الأسر الليبية باحثة عن الملابس التي تبدو لها رخيصة وترضي أطفالها وأفرادها ..
ويقف بعض أرباب الأسر في مفترق طرق نهاية الشهر الكريم وتأخر المرتبات وغلاء الأسعار والموروث الديني في استقبال عيد الفطر بملابس جديدة … في ظل عجز مؤسسات الدولة في مراقبة الأسعار بالرغم من قيامها بعدة محاولات تبدو فيها أنها غير قادرة على فرض سيطرتها على السوق خلال هذه المناسبة …
وسيذهب المواطن إلى المسجد يوم الجمعة الأخيرة من رمضان لتأدية الصلاة من يوم الجمعة حتى إذا انتهت الصلاة أنتشر في السوق باحثاً لاهثاً صائماً عما يرضي به من يعولهم من أطفاله … ويأتي العيد ويذهب العيد ويمضي عام وسنستقبل رمضان العام القادم ونحن في سباق مع غلاء الأسعار والثبات أنشاء الله في المعاشات … وحتماً سنجد أنفسنا يوماً في عيد بلا ملابس وقبله رمضان بلا .. رمضان … وبلا جمعة أخيرة ..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات:مقالات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


























سبتمبر 25th, 2008 at 25 سبتمبر 2008 11:45 م
اعتقد ان المؤسسات الدينية عليها التصدى لمثل هذه الظواهر المرهقة وتوعية المجتمع بحكمة الشهر الفضيل الذى تحول الى مهرجان للانفاق والتباهى حتى ان العبادات اصبحت تتخذ نوع من التمظهر وتفقد معناها الروحى
ترى لو ان رجال الدين اخذوا على عاتقهم قضية زرع المعانى السامية للصوم والغرض منها بدلا من التوغل فى مسائل لاتفيد المجتمع وتسفه احيانا العقل العربى ترى الن يؤثر هذا فى اقتصادنا وسلوكنا شكرا للكاتب وان كنت اتمنى انه تناول الموضوع باكثر تعمق
أكتوبر 13th, 2008 at 13 أكتوبر 2008 7:17 م
ادراج متميز استمتعت به كثيرا
ويسعدني ان اتواجد هنا دوما للإطلاع والفائدة على هذه المدونة المتألقة ان شاء الله تعالى
تحياتي واحترامي
عبيد خلف العنزي