أجمل مافي الحياة أن تجد من تتلهف على لقائه أشد منك لهفة على هذا اللقاء 

ربما لاتعجبكم مدوناتي ... ولكن هذا أنا أدون حتى تروني ...فعلقوا كي أراكم              المختار الجدال

قصة قصيرة

كتبهاالمختار الجدال ، في 30 تموز 2008 الساعة: 23:26 م

قصة قصيرة
عبدالمولى … قتله داء الكلب ..
 
الطفل في الثامنة من عمره … توفيت والدته قبل أن يرى ملامحها بوضوح .. كان يضع تفاصيل غير دقيقة ومتناقضة لوجه والدته كلما التقى جدته لأمه التي غالبا ما أصبح يراها في أوقات متباعدة خاصة بعد أن بدأ يذهب إلى المدرسة .. فكان كلما ألتقاها يوجه إليها سيل من الأسئلة .. هل كانت ماما تشبهك ؟ أم أنا أشبه ماما ؟ هل تشبه أخي الأكبر مني ؟ كل ذلك جعل منه رجلاً أكبر من عمره في تصرفاته .. يختلف عن باقي الصبية في عمره من زملائه في المدرسة أو جيرانه وأقربائه …
ولأنه كذلك بلغ الرشد وهو طفل يعتمد عليه والده في كثير من الأعمال التي قد تحتاج إلى عقل أكبر منه بكثير … يربى الدجاج … ويهتم بالأغنام … ويلاحظ بئر المزرعة … ويستقبل الضيوف عند غياب والده … يذهب إلى مدرسته سير على الأقدام لمسافة تقارب أربع كيلومترات لوحده بين المزارع وسط طريق خاليه أحياناً لا يرتادها غيره …
 كان والده يخاف عليه من شجاعته التي فاقت أقرانه .. ويخاف عليه العين .. وذات يوم ..عضه الكلب الذي يربيه جده عندما كان يدافع عن أحدى دجاجاته .. عضه الكلب المسعور ثلاث عضات .. عاد مسرعاً ليخبر والده بما حدث … تذكر والده بأنه قد فك اشتباك وقع بين ذلك الكلب وآخر ليلة البارحة … وشك في أن كلب والده مسعور .. ولكنه نسي أن يخبر عبدالمولى بعدم التعرض إليه ..
 
 نقل عبدالمولى لمستشفى البلدة على وجه السرعة … بعد أن أحس بالألم يستشري في عروقه خاصة بعد أن عرف والده بأنه يعاني من ارتفاع في درجة الحرارة … ولكن الطبيب طمئنه بحجة انتظام الطفل في عملية التطعيم وإنه محصن ضد كل الأمراض … وقام الطبيب بتنظيف الجروح ووضع ضمادات عليها .. وماذا ؟ سيقول عبدالمولى أمام رأي الطبيب المعالج وفي حضور والده …
 
عاد عبدالمولى وعاش حياة عادية أربعون يوم لم يظهر فيها إنه يشعر بأي ألآم إلا ذلك الارتفاع المفاجئ في بعض الأحيان في درجة الحرارة سرعان ما يتم علاجه بالمضاد الحيوي لفترة محدودة يعود بعدها لممارسة حياته … كان يكابد الألأم ولكنه كان شجاعاً لم يظهر لأحد ما يعانيه …
 
ولكن القدر كان لعبدالمولى بالمرصاد عندما تجاوزت فترة العضة أربعون يوم أصبح في ذلك الصباح وهو يعوي عوا الكلب … وارتفاع شديد في درجة حرارة الجسم …. نقله والده إلى المستشفى وفي الطريق تحين الفرصة وأخذ والده على غفلة منه ليعضه حتى سال منه الدم … 
 
وصل إلى المستشفي وأجتمع حوله الأطباء .. فحوصات وتحاليل ونتائج غير مطمنة للموضوع وأحدى الطبيبات يقودها حدسها الطبي أو الصدفة إلى معرفة إن الطفل مصاب بداء الكلب .. وعندما عرفت إن الطفل لم يتم معالجة مرضه بالحقن المخصصة لداء الكلب .. طلبت من والده إحضار الحقنة بالسرعة الممكنة …
 
وتوجه الوالد فوراً يبحث عن الحقنة وسط ركام الصيدليات المنتشرة في مختلف شوارع المدينة ولكن ذهبت جهوده أدراج الرياح وعاد إلى المستشفى وزاد من شعوره بالخوف عندما أخبرته الطبيبة بأنه نفسه يحتاج إلى تلك الحقنة …
 
دخل إلى غرفة عبدالمولى ووقف عند سريره بالمستشفي يتأمله … عبدالمولى يعوي مثل كلب مسعور ويكتشف إن والده يقف بقربه .. وعند سريره … يطيل النظر إليه … وتسقط دموعه … ويقول لوالده .. أنا مسامح كل الناس .. إلا أنت .. لأنك أنت السبب … ويبكي الوالد وهو يقول لا يا وليدي الطبيب هو السبب … ولكن عبدالمولى يفارق الحياة وهو يقول أنا مسامح كل الناس إلا أنت يا ضو …
 
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصة قصيرة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “قصة قصيرة”

  1. عمل جيد على طريق القصة يا أخ مختار .. أجمل ما فيه هو تسلسل الأحداث على نحو كفيل بتنقل القاريء مع سردك .. أرجو لك مزيداً من التوفيق .. وأن تزور مدونتي



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



شكراً لزيارتكم للمدونة