متابعة
كتبهاالمختار الجدال ، في 12 تموز 2008 الساعة: 16:07 م

كتاب غناوي العلم
الشعر والقول والقصص الشعبي فنون تتناقلها ذاكرة المجتمع عبر الأجيال لتشكل جزء كبير من تاريخه الثقافي والاجتماعي والسياسي ، وتسجل لنا عفوية التعبير الشعبي لما يجري حوله من أحداث ووقائع في صور فنيه يرسم فيها مبدعيها ما تبوح به شجيتهم بعيدا عن أي مؤثرات .
والصدفة وحدها قادتني لمطبعة المستقبل بطريق مطار طرابلس العالمي التي وجدتها خلية نحل تعمل ليل ونهار طباعة وتجميع وتجليد لكتاب رائع بعنوان غناوي العلم الذي حمل رحيق الأزهار من ربوع الجبل الأخضر ومدنه وبعض المدن الليبية الأخرى تقود تلك الخلية ملكتها الشاعرة الرائعة خديجة الصادق التي وجدتها تقف على كل كبيرة وصغيرة تصحح وتراجع وتوجه فريق العمل الذي يرافقها .
الكاتبة بالتعاون مع بعض المهتمين قطعت الالآف الأميال لتجمع الملايين من الحروف التي كونت الآلاف من غناوي العلم كلمات في تشطيرات رائعة من روائع قصائد البيت الواحد ، غناوة العلم تلك السمة الإبداعية التراثية التي ينفرد بها الأدب الليبي عبر التاريخ .
وغناوة العلم هي عبارة عن كم هائل من المفردات بالغة المعاني والتعابير الرمزية والأقوال التي تخرج انسيابيا من أفواه وأفكار أناس عاديين وغير متعلمين أحياناً ووليدة لحظتها تعبر عن جوانب حياتنا المختلفة الاحتفالي المفرح والمحزن الحب والكره القرب والبعد وتحكمها ظروف جاذبيتها وقيمتها الفنية ومدى انتشارها فهي تمثل قصة قصيرة كاملة الأركان .
فغناوة العلم الجهادية تؤرخ لمرحلة الاستعمار الإيطالي البغيض ورسمت صورة مأسوية لممارساته وفي الوقت نفسه بينت صورة رائعة لجهاد الليبيين ضد الغزو الإيطالي وبالرغم من أن ما وصلنا من تراث غناوة العلم الجهادية يعد ندر قليل مما نظم إبان الفترة نظراً لعدم توثيقها خلال الفترة القريبة من مرحلة الجهاد إلا إن ما سجلته لنا الشاعرة خديجة بسيكري يحفزنا إلى دراسة تلك المرحلة دراسة مستفيضة من خلال غناوة العلم وكتابة تاريخ الجهاد برؤية أخرى قد تكون مغايرة لما كتب من خلال الرواية الشفوية أو المصادر الإيطالية والتركية .
أما غناوة العلم في الألوان المختلفة وأقسامها في العقل والعزيز والغلا والصوب والنار والمرهون والأقدار والقديم والجديد والدار والدنا والخطأ والصبر سجلت لنا تراث جميل قل مثيلة وانفردت به الثقافة الليبية .
فالديوان ضخم ورائع ويحتاج إلى استكماله وولوجه بالبحث والدراسات المعمقة واستغلال ما ورد به في رسم ملامح ثقافية للمجتمع الليبي ماضياً وحاضراً .
بقى أن نقول إن الكتاب زين غلافه بصورة لرسم رائع أيضا للفنان القدير عوض عبيدة وقدم له الشاعر والأديب عنوان الثقافة الليبية الدكتور خليفة التليسي الذي كتب كلمات تعبر عن حجم العمل الضخم والمجهود الكبير الذي بذل لإظهاره إلى حيز الوجود.
وأن نتوجه بالشكر والتقدير لأمانة الثقافة التي كانت وراء هذا العمل وللشاعرة المبدعة وفريقها المصاحب على هذا المجهود ونتمنى أن تكتمل الصورة بإظهار بقية أفكارهم إلى حيز الوجود .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : متابعات | السمات:متابعات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























