أجمل مافي الحياة أن تجد من تتلهف على لقائه أشد منك لهفة على هذا اللقاء 

ربما لاتعجبكم مدوناتي ... ولكن هذا أنا أدون حتى تروني ...فعلقوا كي أراكم              المختار الجدال

مراسلات عائلة قنابة

كتبها المختار الجدال ، في 21 تشرين الأول 2009 الساعة: 05:58 ص

 

 
مراسلات عائلة قنابة
مع جورج روجر وبنيامين أربيب
1913-1914م
                                                                                                         
 
          كان لبعض التجار الليبيين وكلاء في عدة بلدان مختلفة، أفريقية وأوربية لاسيما وإن هؤلاء التجار لا يترددون على تلك البلاد، وبالمقابل كان بعض التجار الليبيين يقومون بإعمال الوكالة ويشرفون على تجارة ويديرون فروعا وقد شهدت تجارتهم رواجا مع أوربا خصوصاً انجلترا .
          وعائلة قنابة الطرابلسية من البيوت التجارية التي اشتهرت في مدينة طرابلس وفي زندر بالنيجر خلال القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين غير إن الغزو الإيطالي لليبيا واحتلال مدينة طرابلس كان له أثر كبير في الأعمال التجارية لهذه الأسرة فنقلت نشاطها التجاري إلى كانو في نيجيريا، عن طريق البحر غير إن الوثائق توضح إن طرابلس بقت المدينة التي مارست الأسرة من خلالها أعمالها التجارية .
          ربطت عائلة قنابة علاقة تجارية متينة مع شركة جورج روجر _ George Rodger _  وبنيامبن أربيب _  Beniamino Arbib_ بمدينة ليفربول بانجلترا وفي هذه الورقة سوف نعرض لا أهم البضائع التي تبادلها الطرفان وذلك من خلال المراسلات التي وصلت إلى أحمد قنابة وشقيقة حسين قنابة بين عامي 1913 – 1914 وهي الفترة التي شهدت اندلاع الحرب العالمية الأولى والغزو الإيطالي لطرابلس .
          كتبت الرسائل باللغة العربية وخطت بخط النسخ واحتوت على نموذج واحد كان السمة الغالبة على الشكل العام للرسائل خلال الفترة فقد حملت أغلبها ترويصة الشركة التجارية وعنوانها بمدينة ليفربول واست

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

منْ التاريخ

كتبها المختار الجدال ، في 19 نيسان 2009 الساعة: 09:35 ص

 

السيد كاروفلو* حاكم جزيرة اوستيكا

 

 

      

 

 

وثيقة رقم 42

تظل الرحلة إلى المنفى مليئة بالأسرار والطلاسم، التي لابد لها من أن تتكشف يوم  وسيظل المنفى قضية معلقة في أعناق الأجيال من الايطاليين والليبيين للوصول إلى الكشف النهائي عن هذه المأساة بكل جوانبها، فالإنسانية ليس لها وطن معين تنمو به وإنما هي موجودة دائماً في صور الرحمة ووطنها قلوب بعض البشر الذين ينسون أنفسهم ويؤدون واجبهم الإنساني حتى على حساب أوطانهم وشعوبهم .

 

علينا أيضا أن نستعيد المشهد في أرض المنفى في تلك الجزر المهجورة و الخالية من السكان ومن بين تلك الجزر أوستيكا في سيشيليا والتي كانت تدعى استيودس ذكرى للمنفيين من قرطاجة الذين تم نفيهم في القرن الرابع قبل الميلاد ليموتوا جوعا وأطلق عليها الرومان اوستيكا ومعناها اللاتيني الأرض المحروقة لكثرة الأحجار السوداء عليها .

 

فبالرغم من التودد الذي أبداه الإيطاليون  إلى الليبيين، ومخاطبتهم باسم الدين، والتأكيد على احترامهم الشرائع والتقاليد الدينية، ومحافظتهم على الحقوق والحريات الشخصية والمدنية، والتلويح بالآمال العريضة التي تعقدها إيطاليا لمستقبل ليبيا في ظل نهضتها، والنعيم الذي ينتظر الليبيين في كنف السيادة الإيطالية، إلى غير ذلك من وسائل الخداع والوعود الكاذبة.. ففي الوقت الذي كان قائد الحملة يصدر هذه التصريحات كان جنوده يرتكبون أبشع المذابح، ويقترفون أفظع الجرائم ضد أهالي البلاد من المواطنين العزل.

 

نقلتهم سفن غير معدة أصلا لنقل البشر وبلا مبرر أو جرم اقترفوه  وقامت بتكديسهم في قاع السفن فوق بعضهم البعض دون احترام  لكرامة الإنسان ومات العديد منهم في عرض البحر قبل الوصول إلى الجزر النائية والمهجورة وقام الجنود بإلقاء جثث الموتى في البحر دون تسجيل أسمائهم أو معرفة هوياتهم .

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الاتجاهات النقدية في دراسة العلوم السياسية الأمريكية

كتبها المختار الجدال ، في 19 آذار 2009 الساعة: 11:24 ص

المجتمع والدولة والاستعمار في ليبيا دراسة في الأصول الاجتماعية والاقتصادية والثقافية لحركات وسياسات التواطؤ ومقاومة الاستعمار هذا الكتاب لمؤلفه الأستاذ الدكتور علي عبداللطبف أحميدة - أستاذ العلوم السياسية بجامعة نيوانجلاند - كان النافذة التي أطل منها المؤلف على المجتمع الليبي وعرف عن طريقه من قبل أغلب المثقفين الليبيين قبل عقد من الزمن حتى وأن كان الكتاب لا يزال لم يتداول بشكل علني داخل البلاد وبلا سبب مقنع يدعوا للتعتيم عليه فما أن يذكر علي عبداللطيف أحميدة حتى يرتبط الاسم بالكتاب المذكور.

والكتاب كان دراسة أكاديمية وافية تناول فيها المؤلف المجتمع في ليبيا وتتبع الأحوال الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ومقاومة الاستعمار والدراسة في مجملها لم يعتادها مثقفو ليبيا واكاديميها ونظرا لما توفر للمؤلف من وثائق تاريخية ومنهجية حديثة ومتطورة وما توفر له من حرية في البحث، ظهر الكتاب بشكل متميز وصار مرجعا لكل من يتناول تلك الفترة من تاريخ ليبيا.

وكنت قدر عرفت د. علي عبداللطيف من خلال هذا الكتاب.. وفي المحاضرة التي ألقاها بقاعة المجاهد بمركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية يوم الأربعاء 11/03/2009 وفي حضور عدد كبير من المهتمين لم يخرج المحاضر عن نفس الإطار المنهجي فقد تناول موضوع الاتجاهات النقدية في دراسة العلوم السياسية في الجامعات الأمريكية.

تناول المحاضر المؤسسات الأكاديمية وحياديتها ودورها في تنبيه المجتمعات لتصحيح مساراتها باعتبار إنها بيوت للخبرة وتجمع نخب متميزة، وقارن بين دراسة العلوم السياسة ومدارسها المختلفة عند الأوربيين. وتتبع في محاضرته حركة تحديث المجتمع الأمريكي في أوساطه المختلفة مما أدى إلى ظهور المجتمع بالشكل الذي نراه عليه الآن.

وتطرق المحاضر إلى حركات السود المختلفة عبر تاريخ أمريكا ونضالهم من أجل الحصول على قدر من الحرية والاند

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مقال

كتبها المختار الجدال ، في 8 كانون الثاني 2009 الساعة: 08:16 ص

 

 كم أنت بريء يا عزيزي السنيورة

 

 

البكاء! ما من بأس به، قد يكون قطرات الحياة التي تذيب الجمود، عوض أن تصبح مجرد تعبير فاضح عن الحيرة والعجز وفقدان الحيلة، هناك بكاء يشف عن الإنسان داخل السياسي، الإنسان الذي يحترق ويتوجع، لا مجرد الكائن السياسي الأعزل من حرارة الشعور.

كانت دموع السيد فؤاد السنيورة رئيس الوزراء اللبناني خلال جلسة وزراء الخارجية العرب في بيروت تعبيراً عن تضامن الرجل مع شعبه رغم عجزه عن توفير الآمن والاستقرار خلال الاجتياح الإسرائيلي عام 2006 بمباركة من بعض الأنظمة العربية .. قيل يومها لتأديب حزب الله.

واليوم خرجت إسرائيل لتأديب حركة حماس في غزة فقتلت المئات من الأطفال والنساء في عشرة أيام وهذا يتم أيضا بمباركة بعض الأنظمة العربية. وذهب محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية إلى واشنطن بمعية وزراء الخارجية العرب لحضور جلسة مجلس الأمن الخاصة بغزة وفي كلمته كان متماسكاً ولم تسقط دموعه وكأن الأمر لا يهمه.

والفرق بين دموع عيون السنيورة وعيون عباس هي إن الأولى كانت دموع تعبر عن وطنية الرجل وحبه لبلاده وتأثره لرؤية عجز النظام العربي عن إيجاد حل لتلك الأزمة وسقطت الدموع عفوية بالرغم من الخلاف بينه وحزب الله ، ولكن السنيورة تجاوز كل الخلافات وكان همه الوحيد إنقاذ الشعب اللبناني من هول الحرب والتدمير والقتل.

أما عيون عباس فكانت تخرج منها نظرات الخيانة والغدر والتواطؤ مع العصابات الصهيونية والتي بحجة صواريخ حماس والمعتوه شاليط دمرت قطاع غزة بمدارسه ومساجده وقصف بيوت بأهلها، عيون عباس كانت تخرج منها ابتسامة االمزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ناسك هندي

كتبها المختار الجدال ، في 25 تشرين الثاني 2008 الساعة: 04:52 ص

ناسك هندي الصائم يثير حيرة الأطباء
راجيف خانا - احمدآباد
 
 122758
اخضع الناسك للفحوص الطبية
الأطباء والخبراء حائرون في أمر ناسك هندي يدعي أنه لم يأكل ولم يشرب شيئا منذ عقود عديدة، لكنه مع ذلك لا يزال يتمتع بصحة جيدة.
الفقير الهندي الذي يدعى براهالد جاني يبلغ من العمر أكثر من سبعين عاما، وقد قضى لتوه عشرة أيام تحت المراقبة المستمرة في مستشفى استرلينج في مدينة أحمد أباد بغرب الهند.
ووفقا لما قاله الدكتور دينيش ديساي، نائب مدير المستشفى، فإن براهالد لم يأكل ولم يشرب خلال هذه المدة، وكذلك “لم يبل ولم يتبرز”.
ومع ذلك يقول الأطباء إنه يتمتع بكامل لياقته الصحية والعقلية.
أغلب الناس يمكنهم أن يعيشوا بلا طعام لعدة أسابيع، حيث يقوم الجسم البشري باستهلاك الدهون والبروتينات المختزنة فيه، لكن الإنسان لا يستطيع العيش بغير ماء لمدة تزيد على أربعة أيام في المتوسط.
وعادة ما ينسب مريدو النساك الهنود لهم قدرات خارقة، ولكن هذه القدرات لم تخضع لما يكفي من الدراسة العلمية.
المضمضة
قال الدكتور ديساي: “أظهرت سلسلة من الفحوصات التي أجريت عليه أن جسده يعمل بطريقة طبيعية”
ويقضي السيد جاني معظم وقته في كهف قرب معبد أمباجي في ولاية جوجارات.
 

122758

جاني مع احد اتباعه
وقضى السيد جاني عشرة أيام في مستشفى في غرفة مجهزة خصيصا بنزع دورة المياه فيها، وبمراقبتها المستمرة من خلال دائرة تليفيزيونية.
ولمساعدة الأطباء من التأكد من ادعاءاته، وافق السيد جا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مقالات

كتبها المختار الجدال ، في 22 تشرين الثاني 2008 الساعة: 04:34 ص

الأوضاع الاقتصادية في إقليم طرابلس
في نهاية الحرب العالمية الثانية
 
676ima 
 
        كانت الأوضاع الاقتصادية بالإقليم سيئة بشكل عام خاصة مع نهاية الحرب العالمية الثانية ففي سنة 1944 حاولت السلطات الإنجليزية وهي السلطة التي وضعت يدها على الإقليم بعد هزيمة ايطاليا في الحرب، حاولت تصدير كمية من فائض القمح إلى مالطا وبلدان شمال أفريقيا وقدرت هذه الكمية بعشرين ألف طن .
        غير أن الحرب كانت نقطة انحدار شديدة للأوضاع الاقتصادية في إقليم طرابلس نتيجة لأشكال التدمير التي وقعت أثناء الحرب وبسبب الحرب شلت الحركة التجارية ودمرت المنشأة الصناعية التي كانت أصلاً تحت سيطرة المستعمرين الإيطاليين .
        ومع نهاية الحرب حاولت سلطات الاحتلال الإنجليزي معالجة بعض المشاكل خاصة فيما يتعلق بتأمين المواد الغذائية حيث ورد في تقرير للإدارة البريطانية لسنة 1943 بشأن تقسيم حصص الأفراد من المواد الغذائية والتي كانت على النحو التالي :-
        كانت حصة الفرد من السكر 240 جرام والزيت 140 غرام والأرز145 غرام والشاي 60 غرام ونظمت عمليات الاستيراد لضمان توفر السلع في الأسواق المحلية والتي تعرضت في كثير من الأحيان إلى التخزين مما سبب في ارتفاع أسعار تلك المواد .
        وفي تقرير تقدم به بعض المستشارين بالمتصرفية آنذاك إلى الحاكم الإنجليزي ضمن الحاجات الضرورية للفرد في الإقليم كالمساكن والمواد الغذائية الأساسية وتعديل الأجور وارتفاع الضرائب التي كانت تفرض على المواطن .
    

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

استراحة

كتبها المختار الجدال ، في 17 تشرين الثاني 2008 الساعة: 06:04 ص

لقطات من ساحل مدينة سوسة للبحيرات التي يطلق عليها  برك نواط

    هناك على ساحل البحر وبين الجبل والبحر وعلى ساحل السلاحف البحرية تنتصب هذه البحيرات على بعد عشرة كيلومترات غرب مدينة سوسة قادتني قدماي وبرفقة أحد سكان تلك المنطقة لا أرى تلك البحيرات العجيب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

لقاء

كتبها المختار الجدال ، في 2 تشرين الثاني 2008 الساعة: 16:54 م

837ima

بصراحة مع الأديبة شريفة القيادي                                          
هي ليبيا هي ليبيا - رب يحفظها من شرقها إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها
اهتمامي باللغة العربية فوق كل اعتبار لهذا تجدني أقع في مشاكل مع الآخرين
كانت عقيدتي في الرجل الليبي الاحترام والرجولة
 

185485

 

كيف كانت بداياتك في الأسرة والمجتمع ؟
البداية كانت في العائلة كان فيه اهتمام بينا، ذكور وإناث بالرغم من أن والدي كان غير متعلم والوالدة كانت هي الأخرى غير متعلمة  ولكن كان هناك اهتمام بتوجيهنا لاقتحام التعليم فتوجهت إلى مدرسة المدينة القديمة .
في الصف الرابع انتبهت المعلمة زكية الكيب معلمة اللغة العربية لكتاباتي في الإنشاء فكانت تكلفني بقراءة الدروس على الطالبات .
ثم بداءت أقراء الكتب التي كانت متوفرة في بيتنا مثل مجلة السندباد وروايات أرسول لوبين وشارلوك هولمز واغاتا كريستي .
في الصف السادس والدي غضب مني لأني لم أنجح في الدور الأول فاجبرني على دخول دورة خياطة فنجحت في دورة الخياطة ولكني رسبت في الصف السادس فنقلني والدي إلى مدرسة جامع المغاربة حيث أعدت السنة الدراسية وتعرفت على صديقتي المرحومة لطفية سعد عاشور ، والدي ووالدتي كان لا يمنعاني من التعرف على الآخرين ونجحت في الصف السادس.
في تلك الفترة كانت هناك مظاهرات ضد الفرنسيين وضد اليهود حيث كان الفلسطينين يخرجون من بلادهم وبداءو يصلون إلي طرابلس وكان هناك غليان شعبي ضد اليهود فتعاطفت مع الفلسطينيين وكانت مديرة المدرسة، كان أسمها مارسيل لوبات التي كانت تمنعنا من أن نبدي تعاطفنا مع إخواننا الفلسطينيين ثم تولت بعدها الأبله رباب أدهم فاستوعبتني الأبله رباب وساعدتني على الدراسة والاهتمام والابتعاد عن المشاكل مع أبلة اللغة الإنجليزية التي كانت تنفذ أوامر مارسيل لوبات بحذافيرها وبالمناسبة أبلة اللغة الإنجليزية كانت فلسطينية ..
فانتقلت إلى مدرسة الحرية الموجودة بباب الحرية وهناك واصلت دراستي .
كان والدي يرافقنا إلى السينما وكان يرافقنا أيضاء شقيقي إبراهيم وكانت دور العرض تقيم عروض خاصة للنساء ، تعرض المسرحيات عن طريق جمعية النهضة النسائية و تقام عروض مسرحية خاصة بالنساء فتعرفت على عمران راغب المدنيني ومحمد الهادي الشريف ومصطفى الأمير، كان ذلك في فترة الستينيات من القرن الماضي .
 
أول مقال كتبته شريفة القيادي ؟
كتبت أول خاطرة وانا في الصف الأول الثانوي ونشر وكانت بعنوان الحب.
أرسلت المقال إلى الأستاذ محمد الشاوش في جريدة طرابلس الغرب ولم تقم الجريدة بنشر المقال ولكنه رد بخاطرة تعارض خاطرتي دون أن يذكر أسمي كان عنوان الخاطرة - الذين لا يعرفون الحب -.
حاولت الوصول إلى فوزي الطاهر البشتي لأنه كان في جريدة الرائد فأرسلت إلى ابن خالي الذي كان يسكن جارهم وكان يعمل بها الأستاذ المرحوم عبداللطيف بوكر ورئيس التحرير المرحوم عبدالقادر بوهروس فذهبت إلى الجريدة في شارع الرشيد وكنت اسلم الخاطرة دون الاتصال بأحد أو التعرف على أحد وكانوا ينشرون لي الخواطر .
بعد ذلك انتقل مقر سكني إلى حي الأندلس والمكان بعيد وكان صعب أن أصل إلى الجريدة فساعدني المرحوم أمحمد مهلهل الذي كان قد ساعدني عندما حدثت لي مشكلة مع مدرسة الجغرافيا في الصف الثالث إعدادي ..
كانت المشكلة عندما كانت الأبله سعدية تشرح عن دولة ايرلندا فسألتها من هو رئيس ايرلندا فلم تجيبني فقلت هي لا تعرف وعاقبتني مديرة المدرسة عندما استدعتني وسألتني ماذا قلتي للابلة فاجبتها قلت لها إنها لا تعرف .
أصبت بتشنج ونقلت إلى المستشفى وتم معالجتي وعندما عدت إلى البيت كتبت موضوع في جريدة طرابلس الغرب مع زميلاتي دون أن أذكر أسمي فنشرت الجريدة المقال فتعرفت على المرحوم أمحمد مهلهل بعد ذلك ومنذ ذلك التاريخ كل مانشرته في جريدة الرائد كان ينقله للجريدة المرحوم أمحمد مهلهل حتى عندما أصبحت مشرفة على الصفحة الثقافية بالجريدة ثم وانا طالبة في الجامعة، وتوقفت عن الكتابة عندما سافرت إلى أمريكا .
انقطعت عن الكتابة الصحفية في أمريكا ولكني تحولت إلى كتابة الروايات فكتبت رواية البصمات .
في أمريكا كنت طالبة في كلية فونت بون عندها لاحظت الرجل الليبي عندما يسافر للخارج فحدث عندي انقلاب في عقلي وفكري وفي عواطفي ومشاعري . عندما وجدته تارك زوجته في ليبيا وهو له صاحبة ويترك الصيام ويذهب إلى الأندية الليلية ، تصور كنت ارفض أن  يقوم زوجي بدعوة هؤلاء إلى وجبات الإفطار وأن يختار الملتزمين فقط .
طبعاً كانت عقيدتي في الرجل الليبي الاحترام والرجولة وكنت أنظر لكل رجل على أنه مثل والدي وأخي وجارنا ولم أكن أتصور أن الرجل الليبي تأخذه مثل هذه الاسفافات .
كتبت البصمات عندما سافرت وكنت متأثرة بالنكسة كنا جاهزين لقبول عودة الفلسطينيين إلى بلادهم حتى في مناقشاتي مع الأساتذة في الكلي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مقالات

كتبها المختار الجدال ، في 29 تشرين الأول 2008 الساعة: 09:14 ص

تاريخ المسرح في ليبيا
بشير السعداوي كاتبا ومخرجاً مسرحياً
 
 1999
عُرف المسرح في ليبيا منذ أقدم العصور، فالمسارح الأثرية الموجودة حالياً في أغلب المدن الأثرية القديمة، كصبراتة، ولبدة، وقورينا، وشحات أكبر دليل على ازدهار المسرح. وتأثر المجتمع الليبي بوجود تلك المسارح .
ودخل المسرح إلى البلاد في العصر الحديث خاصة خلال حكم الدولة العثمانية عبر نوعان من الأعمال الأدبية ، أولهما عملية التمثيل على خشبة المسرح، والثاني النص المسرحي نفسه، كما وجد إلى جانب ذلك فن القراقوز، وهو من الأعمال الاستعراضية.
وكانت الفرق الفنية والمسرحية سواء المحلية، أو القادمة من الخارج تقدم فنّاً على مسرح تم إنشاؤه في عهد الوالي عثمان باشا الساقزلي ( 1650 – 1672) عام 1654 الذي يقع بشارع سوق الترك رقم 122، وله مدخل آخر بسوق الحرير رقم 26، وتتسع قاعته لحوالي 500 كرسي، وشرفة، وبه مدرج يسع 300 كرسي .
إلى جانب ذلك يوجد مسرح أمبوراخ الكائن بزنقة الحمري قرب مدرسة عثمان باشا بمحلة باب البحر، وكذلك مسرح سوق الترك بزنقة ميزران الذي قدمت فيه فرقة طرب بتاريخ 05 ـ 03 ـ 1908 قادمة من الإسكندرية عن طريق البحر أغلب عروضها الفنية الغنائية، وعرفت في الأوساط الفنية بطرابلس باسم فرقة المطربة ( طيره ) ، وكانت تقيم حفلاتها في فندق القرقني بسوق الترك وراء مصنع البارود القديم، ويكون حضورها في المدينة موسماً للغناء، وإقامة الحفلات الفنية .
انضم إليها بعض الشبان المهتمين بالفن بطرابلس لمساعدتها على المسرح، حيث بقيت هذه الفرقة مدة طويلة بطرابلس ولاقت إقبالاً شديداً، وسمح لها أيضاً بإحياء حفلات الأعراس، وقد حفظ عنها كثير من الأدوار والأغاني التي كانت ترددها، فأصبحوا هم بدورهم يرددونها في الاحتفالات الفنية بعد سفر الفرقة.
وقِدمت عام 1908 فرقة من مصر للتمثيل برئاسة سليمان القرداحي، وقامت بجولة مسرحية في الولاية وقدّمت عروضاً مسرحية في الفضاءات .
وتضامناً مع مقاطعتي البوسنة والهرسك التي قامت الدولة النمساوية بضمها إليها، قام العمال بميناء طرابلس البحري بالإضراب، وعدم تفريغ البواخر النمساوية الراسية بالميناء، ومقاطعة بضائعها، وفي اثر ذلك قامت فرقة التمثيل العربي بطرابلس التي كانت برئاسة المحامي محمد قدري رئيس تحرير صحيفة تعميم حريت ، بعرض مسرحية ( شهداء الحرية )، وقدمت مداخيل عرض هذه المسرحية لتغطية أجور العمال بالميناء، وتعويضاً للأضرار المادية التي لحقت العمال نتيجة توقفهم عن العمل .
أما رواية صلاح الدين، ورواية ( حمدان ) التي تمثل شهامة العرب في أبهى مناظرها فقَدْ تَمَّ عرضها من إحدى الفرق المصرية التي زارت الولاية، ورواية وطن  قامت بعرضها الفرقة المسرحية بطرابلس بمناسبة قدوم الطرّادة الحربية الدنماركية ( هايمدان ) للولاية، وكان على متنها الأميـر ( أوسل ) من العائلة المالكة للدنمارك، إكراماً لهؤلاء الضيوف، وحضرها جمع من القناصل الأجانب، وأعضاء الحكومة، وجمع غفيـر من الأهالي، وقبل رفع الستارة تقدم المحامي محمد قدري بخطبةٍ رحب فيها بالضيوف، ووضح في خطابه استعداد المسلمين للرقي العقلي، وأنهم أقرب الشعوب إلى حسن المعاملة، وأبعد الأمم عن التعصب الأعمى، وأن كل ما يرميهم به أعداؤهم من الأوصاف الذميمة إنما كان من تأثيرات إدارة الاستبداد، إذ كانت التقارير الكاذبة لا نهاية لها، وكان الإنسان لا يأمن على نفسه وماله لحظة.
وبعدها جرى رفع الستارة، وتمثيل الرواية فأجاد الممثلون، ونالوا استحسان الحاضرين، وإعجابهم، وكان من ضمن فصول المسرحية فاجعة انتحار أحد المسجونين حيث قدم نفسه فداءً في سبيل نيل الحرية.
زار مدينة طرابلس عدد من أبرز الفنانين العرب، وأغلب هؤلاء الفنانين كانوا في الطليعة، أو القمة من حيث المقام الذي كانوا يمثلونه في عالم الموسيقى والطرب، وفن التمثيل، والغناء العربي، وقوبل هؤلاء بما يستحقونه من الحفاوة والتكريم من جميع الأهالي، وأقام لهم بعض هواة الفن والأدباء ، الولائم والحفلات احتفاءً بزيارتهم.
تناول أحد المثقفين في صحيفة الترقي مقالاً عن المسرح أو فن التشخيص كما يسميه نقاد تلك الفترة، أظهر فيه الكاتب سعة إطلاعه، ومعرفة بتاريخ المسرح ونشأته من لدن اليونانيين، وقدم لقرائه عرضاً تاريخياً أجمل فيه أطوار نمو الحركة المسرحية، ثم تعرض لهيكل المسرحية، وتصاعد عقدة الصراع أو ما يسميه التشوق المتدرج، إلى غير ذلك من الأصول الفنية لل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

لقاء

كتبها المختار الجدال ، في 27 تشرين الأول 2008 الساعة: 17:25 م

      حوار مع الاستاذ عمار جحيدر الباحث بمركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية - الجزء الثاني 

 

* التليسي ـ المصراتي ـ النائب ـ بازامة - بعيو - مناع ـ الوافي ـ الأشهب: أسماء ليبية كتبت في التاريخ، لا أقول ما تقييمك لهذه الأسماء، ولكن ماذا تعني لك وللتاريخ في ليبيا؟
- سؤال لطيف أثير محبب إلى النفس حقا. ولكنني أودُ أن أستأذنكم في هذا الترتيب الاجرائي أولا. وفقا لتواريخ الميلاد، مراعاة للنسق التاريخي المعتاد في توالي الاجيال. وقد شدَني هذا الهاجس المنهجي منذ عدة سنوات، وأعني ضرورة ترتيب (الأعلام المعاصرين) على وجه الخصوص، وفقا لتواريخ ميلادهم، إذ أن ذلك أكثر دقة وضبطا واستفادة من سياق التسلسل الزمني؛ ولا معنى اليوم - فيما أرى - لترتيب الأعلام على الحروف مع وجود الفهارس والكشافات الحديثة التي يمكن أن تلحق بكل أثر عند نشره؛ خلافا للآثار القديمة التي كانت ترتب فيها التراجم على الحروف قبل ظهور الفهارس للضرورة.

وقد حرصت على تطبيق هذا الاجراء المنهجي الأثير - وأعني ترتيب الأعلام المحدثين / المعاصرين على تاريخ الميلاد - صحبة الأخ الفاضل العالم الأديب الدكتور عبدالحميد عبد الله الهرامة في كتابنا المشترك (الشعر الليبي في القرن العشرين: قصائد مختارة لمئة شاعر) الصادرعن دار الكتاب الجديد في بيروت سنة 2001. وليس غريبا أن يرتب الشعراء المعاصرون، ونصوصهم المختارة أيضا، على هذا النسق الزمني للوقوف على تطور (القول الشعري) وهو من صميم تاريخنا الثقافي، في هذا الفضاء الأدبي خلال قرن على سبيل المثال؛ ونرجو أن يكون ذلك مفيدا لنظرات القراء والنقاد. ولا يصح في النظر السليم اليوم أن نعرف (الحفيد إبراهيم) مثلا؛ لأنَه في حرف الهمزة، قبل (الجد يوسف) لأنَه في حرف الياء. كما استوقفتني أخيرا ذات يوم غير بعيد في كتاب (وفيات الأعيان) لابن خلكان؛ وهو من أشهر كتب التراجم، إشارة المؤلف في مقدمته الى أنَه وجد ترتيبه على حروف المعجم أيسر منه على السنين، ليكون أسهل للتناول، مع أنَ ذلك يفضي إلى (تأخير المتقدم وتقديم المتأخر في العصر).

وعلى هذا النسق الاجرائي الأثير ينبغي اليوم ترتيب هؤلاء المؤرخين الليبيين المحدثين/ المعاصرين على النحو التالي مراعاة للتسلسل الزمني:

النائب (1848) - الاشهب (؟) – بعيو (1921) - بازامه (1923) - المصراتي (1926) - التليسي (1930) - مناع (1930) - الوافي (1936).

ويطيب لي أن أعبر أولا عن تقديري العميق لهم جميعا؛ وقد تتلمذت على عطائهم وجل آثارهم القيمة العديدة، وسعدت بالقرب من بعضهم، ومن دعمهم النبيل وأبوتهم العلمية الكريمة على المستوى الشخصي، وهم على المستوى التاريخي قبل ذلك رموز ثقافية جليلة أكبر عطاءهم العلمي وتجاربهم الثرية الغزيرة؛ وأود أن أخصهم بالاشارات الموجزة التالية:

1ـ أحمد النائب الانصاري (1848): مؤرخ وجيه من الأعيان، بادر الى العناية بتاريخ بلاده بشقيه: السياسى (في الاحداث والوقائع) والثقافي (في التراجم) وحرص على تقديم جهده مبكرا الى المطبعة؛ فكان كتابه (المنهل العذب) من بواكير المطبوعات في المكتبة الليبية. وقد عدَه الأستاذ التليسي في شهادته المعاصرة التي قدَمها إلى ندوة المؤرخ نفسه (بالمركز سنة 1999) المحطة الثانية للوعي بالكيان ـ بعد ابن غلبون ـ في حين جعل المحطة الثالثة مقتسمة بين رمزين آخرين مختلفين؛ وهما الشيخ الزاوي ممثلا للدراسات التقليدية، والأستاذ بعيو رائدا للدراسات التاريخية المنهجية الجديدة.

وقد عنيت - على وجه الخصوص- بسيرة المؤرخ أحمد النائب الانصاري الموزعة على عدة مراحل (بين طرابلس، واستانبول، وبلاد الشام) ومجمل آثاره التي تشمل أيضا (الجزء الثاني من المنهل العذب) وكتابه الآخر (نفحات النسرين) الذين نشرا أخيرا بعد وفاته. وأتاحت لي هذه المتابعة تكوين رؤية نقدية جديدة على مجمل آثاره، ويمكنني القول من خلال هذه التجربة النقدية المتواضعة إن عناية المؤرخ المشكورة الرائدة بتاريخ بلاده قد خالطها شيء ملحوظ من العاطفة والتسرع؛ فجانبه الصواب في بعض المواضع.

2ـ محمد الطيب الاشهب (؟): مؤرخ راوية جامع لأشتات تاريخية متنوعة. ولم تتح لي - مع الأسف - معايشة طويلة لآثاره التي أصبحت نادرة التداول. وقد تبدو عليها غلبة (الجمع) على (المنهج) وقد يستغني الباحثون اليوم عن (نقوله) من المصادر المعروفة بالعودة إلى أًصولها، ولكن (إفادته الذاتية المعاصرة) مهمة جدا وقمينة بالتقدير والمتابعة. فقد عدت أخيراً – على سبيل المثال – إلى كتابه المعروف (برقة العربية أمس واليوم) القاهرة 1947، وأفدت كثيراً من شهادته القيمة عن الأضرار التي تعرضت لها (مكتبة الكفرة) الغنية بمخطوطاتها خلال الغزو الإيطالي الغاشم سنة (1347هـ/ 1930) واقتبستها (وثيقة) كاملة؛ لا غنية عنها، في مساهمتي البحثية عن (المخطوطات) ضمن كتاب (معالم الحضارة الإسلامية في ليبيا) المشار إليه أعلاه. وأرجو أخيراً أن تنال آثاره ما تستحقه من عنايةٍ بالنشر العلمي والدراسة النقدية.

3ـ مصطفى عبد الله بعيو (1921).
4ـ محمد مصطفى بازامه (1923).
5ـ علي مصطفى المصراتي ( 1926).
6ـ خليفة محمد التليسي (1930).

أمَا هؤلاء الأساتذة الإجلاء ؛ فهم (أربعة من كبار المثقفين الذين يمثلون الجيل الثاني من مؤرخي ليبيا في القرن العشرين، وهو جيل ما بين الحربين العالميتين، وقد ولدوا جميعا في العقد الثالث من ذلك القرن .. ونحتت تلك المرحلة القاسية ملامح شخصياتهم العصامية الجادة التي اضطلعت بأعباء نضالها الثقافي، وواكبوا في مطلع شبابهم أحلام المجتمع الليبي في كيانه الوطني الحر. وتعددت مصادر تكوينهم وألوان عطائهم العلمي، وساهموا جميعاً في إغناء المكتبة الليبية بأعمالهم التاريخية المنوعة التي شملت الدراسة، والتحقيق، والترجمة، وذلك فضلاً عن مجمل آثارهم الثقافية الاخرى). وهذا ما ذكرته في مستهل الجلسة الافتتاحية لندوة المؤرخ بازامه التي نظمها مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية سنة (2002).

وقد سعدت بمعرفة الأستاذ بعيو في (المهرجان العلمي الموسع لافتتاح المركز) في الشهر الأخير من سنة (1978) واقتربت منه، وشرفني بزيارة بيتي فيما بعد صحبة الأخ الفاضل العالم الأديب الدكتور محمد مسعود جبران، كما زرته في بيته بتونس عندما كان يعمل خبيرا في (المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم) والتقيت به عدة مرات وجلست أصغي إليه هنا وهناك خلال تلك السنوات، فشدَني ـ على وجه الخصوص ـ وهج ذاكرته المزدحمة بالتفاصيل الغزيرة عن تاريخ بلاده؛ وكأنَه كان ينهل من ذلك الفضاء المصدري الرحب الذي ارتاده في عمله الببليوجرافي المشروح الموسع (المختار في مراجع تاريخ ليبيا). ويبدو لي جلياً أنَ ذهنيته التاريخية الثرية أكبرمن آثاره المنشورة المعروفة للدارسين .

ومن أطرف ما سمعته منه حديثه عن مخطوطة (أنيس النفوس وخندريس الكؤوس) للكاتب الأديب التونسي أحمد القليبي (نزيل طرابلس في السنوات الأخيرة من العهد القرمانلي) ومن المرجح لديَ أنَ هذه المخطوطة تضم بعض رسائل القليبي التي كان يحررها في طرابلس وتونس إلى بعض أصدقائه؛ فقد وقفت على بعض أصولها ضمن (مجموعة أسرة الفقيه حسن الوثائقية) الثرية التي آلت أخيرا إلى المركز، وفي بعضها إشارة تفيد أنَها (نقلت في الكنش) وأغلب الظن أنَ المراد به ذلك المخطوط الذي استعاره الأستاذ بعيو من الأستاذ أحمد الفقيه حسن ـ رحمهما الله تعالى ـ وظل لديه، إلا أنَني لم أتمكن من الاطلاع عليه. ولا يفوتني هنا أن أذكر أيضا أنَ هذا الأثر المخطوط ـ الذي يعدُ من وثائق التواصل الثقافي والاجتماعي بين ليبيا وتونس في تلك الفترة ـ كان كذلك ضمن المصادر المحلية المخطوطة التي عاد إليها دي أغسطيني (أو بالأحرى فريق عمله المصاحب) في كتابه (سكان ليبيا) .

ومن المتوقع لديَ ـ دون أن أجزم بما سيذكر ـ أن يكون في هذه المخطوطة بعض الإفادات عن مسألة مقتل الرحالة الإنجليزي (الكسندر جوردن لنج) في تنبكتو سنة (1826) التي اتهم فيها القنصل الفرنسي بالاستيلاء على وثائقه بمساعدة حسونة الدغيس (وزير الشؤون الخارجية آنذاك). وقد تطورت هذه الأحداث إلى قضية سياسية ساخنة بين إيالة طرابلس وإنجلترا وفرنسا .. الخ؛ ولعل الأستاذ بعيو استعار هذه المخطوطة لمتابعة المسألة السياسية المذكورة وصداها في المصادرالمحلية ـ مثلا ـ وهو الذي عني بها وبغيرها من المسائل التاريخية العديدة من خلال قراءاته الدراسية الواسعة في كتابه (المختار)؛ إذ أنَه ـ فيما أرى ـ لم يكن من المعنيين بمتابعة المخطوطات عامة لذاتها، ولا من المعنيين بدراسة التاريخ الثقافي في فضائه التقليدي في تلك الفترة؛ وهوما تميز به ـ على وجه الخصوص ـ معاصره ورفيقه في هذا الجيل من المؤرخين المؤسسين الأوائل الأستاذ على مصطفى المصراتي.

كما سررت أخيرا في مستهل هذه السنة (2008) بلقاء الأخوين الفاضلين: ابنه الأستاذ تميم مصطفى بعيو، وابن أخيه الدكتور عبد الله أبو القاسم بعيو، وأحسست من خلالهما بعناية الأسرة الكريمة بمكتبته ونشر بقية آثاره، وعلمت منهما كذلك أنَ المركز سينشر أيضا مخطوطة الجزء الرابع من عمله القيم (المختار) المذكور أعلاه. ويبدو لي ـ وفاء لذكرى هذا المؤرخ الكبير ـ أنَ الطريقة المثلى لخدمة هذا الأثر القيم لا تقتصر على نشر الجزء الرابع منه الذي لا يزال مخطوطا فقط ؛ وإنما ينبغي إصدار الكتاب بأجزائه الأربعة في مجلد واحد متقن مع ضرورة إلحاقه بكل الفهارس والكشافات اللازمة: (للأعلام، والأماكن والبلدان، والمؤسسات، والجماعات، والكتب والمقالات وما إليها من المطبوعات، والمسائل التاريخية والمصطلحات / أو بالأحرى الفهارس الشاملة لكل ما يفرزه النصُ ـ أيُ نصٍ ثريٍ ـ من تجلياته وفيض عطائه)؛ وهي الطبعة النفيسة الجادة التي تزيده قيمة وبهاء. وسيغدو الأستاذ بعيو في الغد القريب ـ بإذن الله تعالى ـ موضع عناية الدارسين في ندوة علمية / أو أطروحة جامعية .

أمَا الأستاذ بازامه فلم يتح لي ـ مع الأسف ـ أن أعرفه عن كثب، ولم ألتق به إلا مرتين في لقاءين عابرين، كان أحدهما ـ إن لم تخني الذاكرة ـ في إحدى الجلسات العلمية (لمؤتمر المؤرخ ابن غلبون) الذي نظمه المركز أيضا في أوائل سنة (1981) ولم يكن الأستاذ بازامه مشاركا في هذا المؤتمر، ولكن صادف وجوده بطرابلس فشهد بعض جلساته. وقد عرفت منه في هذا اللقاء القصير أنَ أسماء القبائل وما إليها مدونة بالحروف العربية في الأصل الايطالي لكتاب دي أغسطيني (سكان ليبيا). وكان اللقاء الآخر به لماما في مأتم الأستاذ مصطفى الأسطى؛ شقيق أستاذي محمد الأسطى ـ رحمهما الله تعالى.

كما أتيحت لي منذ بضع سنوات المشاركة في تنظيم (ندوته العلمية) المذكورة أعلاه، بالتعاون مع الأخوين الفاضلين الدكتور سعيد الحنديري والأستاذ سالم الكبتي اللذين كانا أكثر اتصالا بأسرة المؤرخ في بنغازي، وغيرهما من الزملاء الأعزاء في المركز؛ وهي ندوة ثرية شارك فيها أكثر من أربعين باحثا من مختلف الأجيال والتكوينات العلمية. وخلاصة القول إنَ هذا المؤرخ العصامي الذي لم تتجاوز دراسته النظامية المرحلة الابتدائية بعد (سنوات الكتَاب) كان غزير الانتاج، وعني بتاريخ بلاده في مختلف (الموضوعات / والعصور) من القديم إلى المعاصر، واقترب في بعض آثاره من الأدب المعاصر والتراث الشعبي، كما استفاد من معرفته ببعض اللغات الأجنبية، وخاصة الايطالية، فأتاحت له سعة في المصادر، وكان يلجأ إلى طرح الفروض ومناقشتها، والاستفادة من الروايات الشعبية، وقد صرف حيزا ملحوظا من نشاطه العلمي لتاريخ (برقة / بنغازي) الذي عبر مرارا عن ضآلة المدون منه في الأعمال السابقة. وقد عني ـ على سبيل المثال ـ بمسألة (القولوغلية) في ليبيا، وله فيها رأي جديد غير مألوف في عمل لا يزال مخطوطا، وأرجو أن أعود إليه في قراءة نقدية لاحقة ـ بإذن الله تعالى.

وإذا كان الشيخ الطاهر أحمد الزاوي (الأزهريَ / الجدَ المعمم) الذي تتلمذت على بعض آثاره، ولم أره إلا مرة واحدة في زيارة قصيرة بمكتبه؛ فإنَ الأستاذ المصراتي (الأزهريُ / الأبُ المتمرد على جبته) الذي اقتنيت بعض آثاره قبيل لقائه، ثم اقتربت منه وتعلقت، على وجه الخصوص، بأعماله التي آثر بها تاريخنا الثقافي، وأبرزها لديَ كتابه الثري (صحافة ليبيا في نصف قرن) ثم (مؤرخون من ليبيا). ولذلك حررت بحماس بالغ ـ فيما أذكرـ مساهمتي المتواضعة عن هذا الجانب من نشاطه بعنوان (علي مصطفى المصراتي وتاريخ ليبيا الثقافي : تحية ـ وقراءة نقدية) ضمن الملف المخصص له في مجلة (الفصول الأربعة) سنة (1992). وإنني لأرجو أن تكون تلك المساهمة معبرة ـ في حدها الأدنى على الأقل ـ عن تقديري الصادق لجهده ورغبتي الحميمة في اقتفاء أثره.

ويبدو جليا أنَ (ثقافته الأزهرية) قد مكَنته / ودفعته إلى العناية بهذه الموضوعات من التاريخ الثقافي؛ خلافا لسائر مجايليه، وذلك فضلا عما يتصل بها ويقترب منها من الدراسات الأدبية المعاصرة، وفي مقدمتها عنايته بالشاعرين أحمد الشارف وإبراهيم الأسطى عمر، كما شارك في الابداع الأدبي المباشر بعدة مجموعات قصصية.

وقد أكرمني بإهداء العديد من أعماله الدراسية والإبداعية، وأعارني ما شئت من مكتبته الثرية، وكان معي كريما سخيا فأعارني أيضا النسخة المحفوظة بمكتبته من مخطوطة (فتح العليم في مناقب سيدي عبد السلام بن سليم) التي قدَم لها عرضا دراسيا في كتابه (مؤرخون من ليبيا) ومنه انطلقت في عنايتي بهذه المخطوطة وخاتمتها على وجه الخصوص في مساهمتي المتواضعة عن عبد السلام بن عثمان التاجوري وتراجم شيوخه المشار إليها أعلاه.

وقد عرفت الأستاذ التليسي من خلال بعض آثاره أولا قبل أن ألتقي به كذلك، فأقتنيت ـ على سبيل المثال ـ كتابه (بعد القرضابية) في (سبتمبر 1974) وكتابيه المترجمين (ليبيا أثناء العهد العثماني الثاني) و (الرحالة والكشف الجغرافي في ليبيا) بتاريخ (2ـ8ـ 1976) ثم أتيح لي أن أعرفه عن كثب؛ في تلك المحاضرات التاريخية التي ألقاها على المجموعة التأسيسة الأولى لباحثي المركز. وازددت قربا منه ومن نشاطه الثقافي وبقية آثاره التي شدَني منها ـ على وجه الخصوص ـ ذلك العمل السامق الكبير المتقن الذي كان كتاب العمر للمؤرخ المستشرق الايطالي إتوري روسي عن تاريخ (ليبيا منذ الفتح العربي حتى سنة 1911) وقد أهداه الأستاذ التليسي إلى العربية في الثوب البهي القشيب؛ وكأنَه صيغ في العربية رأسا بمزيد من الدقة والعناية.

كما حرصت على تحيته أيضا في الندوة العلمية التي نظمت في بنغازي سنة (2002) احتفاء بكتابه (النفيس من كنوز القواميس) بمساهمة متواضعة بعنوان (تاج العروس بين يدي عالمين ليبيين: من سالم بن راشد البلعزي إلى خليفة محمد التليسي) وهي تحية انطباعية قصيرة؛ تفصح أيضا عن عمق صلة الحياة الثقافية في ليبيا بهذا الأثر اللغوي الكبير للعلامة محمد مرتضى الزبيدي. وقد كان الأستاذ التليسي ـ منذ بدايات نشاطه الثقافي ـ الأديب الناقد / الشاعر الحفيَ دوما بالحياة الأدبية التي أغناها بدراساته، ومختاراته، وترجماته من الآداب العالمية.

وفضلا عما اقتنيته من آثاره أهدى الي كذلك عددا من أعماله اللغوية والأدبية، ورحَب أيضا منذ سنوات عديدة بنشر تجاربي البحثية الأولى المتواضعة بعنوان (آفاق ووثائق في تاريخ ليبيا الحديث) الذي صدر ضمن منشورات (الدارالعربية للكتاب) سنة (1991). كما رشَحني منذ بضع سنين عضوا مراسلا (بمجمع اللغة العربية) مع الأخ الفاضل المبجل الدكتور محمد مسعود جبران، وأرجو أخيرا أن أكون عند حسن ظنه الكريم.

ولئن كان الأستاذان الراحلان بعيو/ وبازامه أكثر انصرافا للدراسات التاريخية غالبا؛ إشباعا لميولهما الشخصية؛ فإنَ الأستاذين الجليلين المصراتي/ والتليسي كانا ولا يزالان أكثر تنوعا في عطائهما، وهما اليوم ـ فيما أرى ـ (شيخا حياتنا الثقافية المعاصرة) في فضائها الموسع، وتبدو آثارهما جلية في فروع عديدة، ويطيب لي أن أذكر بكل امتنان أنَني مدين لهما بالكثير من الفضل الذي ظللت أستشعره في حدبهما الأبوي العلمي النبيل.

7 ـ محمد عبد الرزاق مناع (1930): لم تتح لي الفرصة، مع الأسف، لمعرفة هذا الكاتب المؤرخ العصامي الذي جمع بين العمل الصحفي، والعناية ببعض اللغات الأجنبية، والرحلات، والدراسات التاريخية… وقد تبين لي من خلال النظر في رفوف مكتبتي المتواضعة أنَني اقتنيت نسخة من كتابه (الصحراء الليبية مصدر أقدم الحضارات ) الصادر في طبعته الثانية عن دار مكتبة الفكر بطرابلس سنة (1972) من الجناح الليبي في معرض القاهرة للكتاب بتاريخ (30 يناير1975) وقد كنت طالبا بجامعة الأزهر آنذاك. (وهذه عادة توثيقية حرصت عليها منذ سنوات عديدة ـ كما ترى ـ بتدوين مكان/ وتاريخ الشراء على صفحة الغلاف الداخلي من كل كتاب أشتريه ـ غالبا ـ يوم شرائه). كما يبدو من خلال بعض الخواطر الانطباعية الموجزة المدونة بظهر الصفحة الأخيرة من الكتاب أنَني قرأته في اليوم التالي بشيء من الحماس، غير أنَ صلتي ـ فيما أذكرـ لم تدم طويلا مع بقية آثاره.

8 ـ محمد عبد الكريم الوافي (1936) : أمَا هذا المؤرخ الجامعي الجليل فقد كان نسيج وحده في الجمع بين الترجمة الرصينة، والعناية بتحقيقها وتأثيل نصوصها بأمهات المصادر العربية؛ وهو ما حرصت على التنويه به في ندوة تكريمه بالمركز أيضا سنة (2005) في تحية بعنوان (الدكتور محمد عبد الكريم الوافي مؤرخا / محققا). وذلك فضلا عن بقية آثاره الأصيلة في التاريخ الحديث والمعاصر، ومنهج البحث التاريخي. ومثلما اتجه أولئك المؤرخون المؤسسون الاوائل إلى الانجليزية والايطالية بالدراسة والترجمة، كانت وجهته إلى الفرنسية على وجه الخصوص، فنقل منها على النحو المحقق المذكور بعض الآثار القيمة التي سدت جوانب مهمة من حاجات المكتبة التاريخية في القديم والحديث. ويذكر له القراء والدارسون بامتنان بالغ صادق جهده ـ على سبيل المثال ـ في عمليه القيمين المنقولين عن هذه اللغة : (الحوليات الليبية) و(الحوليات التونسية) اللذين أشاعا سابغ فضله وجميل ذكره.

ويطيب لي إجلالا لشخصه المبجل لديَ جدا، وجهده الدؤوب، وعطائه المستفيض، أن أقول دائما إنَه قد آثر ـ فيما أرى ـ حياة (التصوف الثقافي) ـ إذا صحَ هذا التعبير ـ الذي يستغرق أعماق نفسه، ويجعله فيما عداه من الزاهدين ! وكثيرا ما يطيب لي أن أرنو، في هذه المنزلة أيضا، إلى نموذجين آخرين قريبين من نفسي وأجلهما مثله، وهما المؤرخ الجامعي الجليل الدكتورأبو القاسم سعد الله (في الجزائرالشقيقة) والمؤرخ العلامة النبيل محمد المنوني ـ رحمه الله تعالى ـ (في المغرب الشقيق).

* أغسطيني ـ الدجاني ـ فؤاد شكري ـ زيادة ـ وأي اسم آخر ترى فيه رأيا .. هذه أسماء غير ليبية لها أثر في كتابة تاريخ ليبيا … ماذا تعني لك هذه الأسماء وللتاريخ في ليبيا ؟
- تذكرنا هذه الأسماء أولا بمسألة أو مصطلح (المنظور التاريخي) الذي أشرت إليه أعلاه. وأولها ـ كما ترى ـ من شريحة (الآخر) أما البقية فهم من المؤرخين (الشركاء) في الانتماء التاريخي / الحضاري؛ ولذلك يمكن القول ابتداء إنَ المنطلقات/ والأهداف مختلفة بين الطرفين. وسأخص كل واحد ـ وربما نماذج أخرى ـ بإشارة موجزة، وفق التسلسل التاريخي الأثير غالبا.

1ـ دي أغسطيني: لم يكن أغسطيني من الآخر/ البسيط المحايد على الأقل، وإنما كان من الآخر/ المركَب المستعمر العسكري الواغل الدخيل، وقد عرف في المكتبة الليبية بكتابه (سكان ليبيا) الذي نقله الأستاذ التليسي إلى العربية بجزئيه: (سكان طرابلس الغرب ـ 1917) و (سكان برقة ـ 1922) كما أصدر الدكتور إبراهيم المهدوي ترجمة أخرى للجزء الثاني منه خاصة، وهوكتاب معروف متداول في الأوساط الشعبية أيضا لصبغته الاجتماعية الظاهرة.

وقد أشار الأستاذ التليسي إلى مجمل الظروف والملابسات التي أحاطت بتأليفه، وإلى أنَ دي أغسطيني قد استعان، في إطار عمله الرسمي في مكتب الدراسات، بعدد من المساعدين وأبرزهم المؤرخ الليبي/ العثماني المخضرم إسماعيل كمالي (1883 ـ 1936) الذي سبق أولا إلى إصدار دراسة موجزة عن سكان طرابلس بالايطالية سنة (1916) كما وصف أخيرا بأنَه أفضل العارفين بتاريخ بلاده. ومجمل هذه المعطيات تدفع إلى المزيد من التساؤل: إلى أيِ حد تصح نسبة تأليف الكتاب إلى دي أغسطيني (وحده) بالمعنى المهني الدقيق للكلمة ؟.

ومن الجلي أولا أنه كان ـ مع علمه ونشاطه المذكورين له ـ أدنى إلى طبيعة مهنته، ولم يكن من العلماء المستشرقين من جهة، وأن (حقل الدراسة) محلي/ شاسع/ شامل للغرب والجنوب والشرق، وجل أو كل (مصادرها) محلية عربية من جهة أخرى. وقد دوِنت أسماء القبائل وفروعها بالحروف العربية في الأصل الايطالي نفسه، كما تقدم في إشارة الأستاذ بازامه أعلاه. فهل يتأتى له مع كل هذه (المفارقات) أن يكون (المؤلف الفعلي) لهذا العمل الكبير في ذلك الظرف الوجيز/ العصيب، أم أنَه في واقع الامر لا يعدو كونه (جامع الكتاب) كما وصفه الأستاذ التليسي، أو (مشرفا / أو محررا) بحكم منصبه.

ويبدو أخيرا أنَ مجمل هذه المعطيات لا تزال تدفع أيضا إلى مزيد من البحث والتقصي؛ من خلال وثائق الأرشيف والمطبوعات الصادرة آنذاك، عن ظروف (نشأة النص) والموقع الحقيقي لدي أغسطيني في هذا العمل (بين التأليف والتحبير/ والإشراف والتحرير).

أمَا من جهة المحتوى؛ فإنَه بغض النظرعن (الدوافع الاستعمارية المشبوهة) التي كانت وراء إنجاز الكتاب آنذاك من جهة، وما يمكن أن يكون بين صفحاته من (الأخطاء والهنات) من جهة أخرى، يظل الكتاب منطلقا صالحا (للدراسات الوطنية النقدية لمسألة السكان) ومن الجلي أن هذه الغاية المثلى قد كانت وراء ذلك الجهد المشكور الذي بذله الأستاذان المترجمان الفاضلان؛ لإتاحة الفرصة للاطلاع / والاضطلاع بالتكملة والتصحيح وإنجاز الدراسات النقدية.

2 ـ محمد فؤاد شكري : لم يكن لي في واقع الأمرـ مع الأسف ـ تواصل يذكرمع آثارهذا المؤرخ العربي/ المشرقي المرموق عامة؛ وآثاره المتصلة بتاريخ ليبيا الحديث والمعاصر(في القرنين 19 ـ 20) على وجه الخصوص. وقد عرف لدينا بكتابيه الشهيرين (السنوسية دين ودولة) و (ميلاد دولة ليبيا الحديثة: وثائق تحريرها واستقلالها/ الجزء الأول 1945ـ1947). وقد يكون في وثائقه ومكتبته ما يتصل بتاريخنا المعاصرعلى وجه الخصوص.

3 ـ نقولا زيادة : لم يكن لي كذلك ـ مع الأسف ـ كثير اطلاع أومتابعة لآثار هذا المؤرخ العربي / المشرقي المرموق الذي جمع في نتاجه العلمي/ وعمله المهني بين التاريخ الوسيط والحديث والمعاصر، وخصَ ليبيا ببضعة أعمال (بين التأليف/ والترجمة) من جهوده، وجلها ـ على قلتها ـ يعود إلى التاريخ المعاصر (القرن العشرين) وربما كان ذلك وراء انصرافي عنها إلى غيرها من الكتب والدوريات التي أجد فيها غالبا ما يغذي اهتماماتي المحدودة المتواضعة بالقرون السابقة من تاريخنا الحديث. ولا يفوتني في هذا السياق أن أتوجه بالتحية والتقدير إلى الأخ الفاضل الباحث الدؤوب الدكتورفرج نجم الذي خصَ هذا المؤرخ الكبيرـ مع بضعة مؤرخين آخرين ـ بتلك اللقاءات التوثيقية القيمة وجمعها في كتابه (حوارات تاريخية) الصادر في القاهرة سنة (2005). ولعله أدَى بذلك ـ مشكورا ـ بعض الدين نحو هؤلاء المؤرخين الأجلاء الذين آثروا تاريخنا ببعض جهودهم.

4 ـ أحمد صدقي الدجاني: يعدُ الدكتورأحمد صدقي الدجاني ـ رحمه الله تعالى ـ من أبرز المؤرخين العرب المعاصرين الذين عنوا بتاريخ ليبيا الحديث (في أواخرالعهد العثماني) إذ قدر له أن يكون ذلك موضوعا أثيرا لدراساته العليا في مرحلتي الماجستير(1963) والدكتوراه (1970) معا، وكانت كلتاهما في كلية الآداب/ بجامعة القاهرة. وكان بحثه الأول عن (الحركة السنوسية: نشأتها ونموها في القرن التاسع عشر) وكانت أطروحة الدكتوراه بعنوان (ليبيا قبيل الاحتلال الايطالي/ أو طرابلس الغرب في أواخر العهد العثماني) . ومن الجلي أن َ مثل هذه التجربة البحثية المزدوجة تستغرق من صاحبها جهدا كبيرا، وتقتطف من العمرقدرا ملحوظا من سنوات حيويته وعطائه . كما أردف هذين العملين ببضعة أعمال أخرى يغلب عليها الطابع الوثائقي؛ وكأنها من متعلقات أطروحته السابقة وسأعود إلى بعض شجونها أدناه.

وقد نشرت أعماله إثرإنجازها منذ سنو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي



شكراً لزيارتكم للمدونة